في قرار مبدئي ومهم، ويشكل اجتهاداً جدياً يمكن الاسترشاد والاستشهاد به لما ورد فيه من تعليل مدروس وجدي، اعتبرت محكمة الاستئناف المدنية في طرابلس – الغرفة السادسة الناظرة في الدعاوى النقابية، والمؤلفة من القضاة الرئيس الياس ريشا والمستشارتين لمى ايوب وسيلين الخورين ومن عضوي مجلس النقابة في طرابلس المنضمين الى هيئة المحكمة الاستاذين انطوني فرنجية ونبهان حداد، ان النظام الداخلي للنقابة، جاء مكملاً لقانون تنظيم مهنة المحاماة، كونه حدد معايير قبول طلبات الانتساب او رفضها. وان المادة 21 من النظام تنص على ان مجلس النقابة يعلن نتائج الاختبارات، وتعتبر نهائية بمجرد اعلانها، ولا يمكن الطعن فيها او مراجعة المجلس الا لخطأ حسابي يتعلق بجمع العلامات.
كما اعتبرت المحكمة ان هذا النص لا يتضمن حكما ما يمنح المحكمة سلطة اعادة تصحيح المسابقات او يمنعها من ذلك، ما يوجب على هذه المحكمة الخاصة (كونها محددة في قانون تنظيم مهنة المحاماة) الاسترشاد بالقواعد العامة التي تحكم رقابة القضاء الاداري على اعمال لجان الامتحانات والتي تقتصر على الرقابة القانونية، دون الدخول في التقدير الفني، كون سلطة اللجان الفاحصة في وضع العلامات وتقدير الاجابات العلمية لا تخضع لرقابة القضاء، لان القول بهذه الرقابة يؤدي الى حلول القضاء محل مجلس نقابة المحامين واللجان الفاحصة اللذين يتمتعان بحسب النظام الداخلي لنقابة المحامين في طرابلس بالاستقلالية في تنظيم امتحانات الدخول واعلان النتائج، شرط ان يكون عمل اللجان الفاحصة مطابقا للقواعد والاجراءات المنصوص عنها في النظام الداخلي.
ويعتبر هذا القرار المهم من القرارات المبدئية خصوصاً وانه لا يمكن للمحكمة ان تحل محل مجلس النقابة واللجان الفاحصة. كما لا يحق لها تعيين مصحح من الخارج في حين ان بقية طالبي التدرج خضعوا لتصحيح موحد من داخل النقابة التي تكون قد وضعت المعايير للاختبارات.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 8/10/2026.
بناء عليه،
اولا: في الشكل
حيث انه لم يثبت ان المستأنف عليها قد ابلغت المستأنف قرار رفض انتسابه اليها فيكون تاريخ اعلان النتائج على لوحة اعلانات النقابة الحاصل بتاريخ 23/6/2024 دون اي منازعة من قبل المستأنف عليها في هذا التاريخ بمثابة قرار رفض انتساب لمن رسبوا في اختبار الكفاءة، ويعد تبعا لذلك منطلقا لاحتساب مهلة الثلاثين يوما المحددة في المادة الثامنة من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
وحيث انه وتبعا لذلك يكون الاستئناف المقدم امام هذه المحكمة بتاريخ 22/7/2024 واردا ضمن المهلة القانونية ومستوفيا شروطه الشكلية ومقبولا شكلا.
ثانيا: في الاساس
حيث يطلب المستأنف قبول طلب انتسابه الى نقابة المحامين في طرابلس، تمهيدا لتحليفه اليمين وتسجيله في جدول المتدرجين بقرار معجل التنفيذ نافذا على اصله، وحفظ حقه بالمطالبة بالعطل والضرر المادي والمعنوي اللاحق به نظرا لمكانته العلمية والاجتماعية، واستطرادا ابطال نتيجة الامتحانات برمتها لعلة الرشوة والعيوب التي ترافقت مع عملية التصحيح، وابطال نتيجته لعدم توفر عناصر اساسية ومنها النزاهة والدقة والالتزام بالقواعد القانونية والعلمية الصحيحة. واكثر استطرادا اعادة تصحيح المسابقات المشكو منها والسماح بإجراء مقارنة بين النتيجة الحاصلة من قبله مع النتيجة التي ستصدر على ضوء اعادة التصحيح، وتعيين لجنة خبراء للتدقيق مجددا بالمسابقات، وابطال منع التقدم الى الامتحان مجددا وفورا لعدم قانونيته وللتعسف في استعمال الحق، وتعيين خبير اختصاص لكل مسابقة على حدة لاعطاء النتيجة لكل الاجوبة المقدمة منه مع العلامة الصحيحة لها من خارج دائرة طرابلس.
وحيث تطلب المستأنف بوجهها نقابة المحامين في طرابلس رد الطعن المقدم من المستأنف لعدم قانونيته على اعتبار ان نتائج اختبار كفاءة التدرج هي نهائية، ولا يمكن الطعن فيها إلا لخطأ حسابي يتعلق بجمع الحسابات سندا للبند الثالث من المادة 21 من النظام الداخلي لنقابة المحامين في طرابلس, ورد طلبه لجهة اعتباره من الناجحين والمخولين بمتابعة اجراءات التدرج لعدم توافر الشروط المنصوص عنها في المادتين 13 و14 من النظام المذكور ورد طلبه الرامي الى تعيين لجنة خبراء لفحص المسابقات لعدم قانونيته سندا للمادتين 15 و16 من النظام ورد ادعاءه بكون تصحيح المسابقات لم يقم على اساس معترف به، لعدم امتلاكه الصفة اللازمة لتحديد المعايير القانونية لتصحيح المسابقات، ولاستنسابه لجنة اختبار كفاءة التدرج في وضع العلامات سندا للمادتين 16 و 21 من النظام الداخلي.
وحيث انه من الثابت في واقعات النزاع ان المستأنف بوجهها، نقابة المحامين في طرابلس، رفضت طلب قبول انتساب المسـتأنف اليها، واعتباره من الناجحين والمخولين بمتابعة اجراءات التدرج، بسبب عدم اجتيازه اختبار الكفاءة وعدم نيله المعدل المطلوب للنجاح على الوجه الذي يفرضه نظامها الداخلي.
وحيث انه بالعودة الى قانون تنظيم مهنة المحاماة، يتبين ان المادة السابعة منه تنص على انه “تقدم طلبات التسجيل في نقابة المحامين الى مجلس النقابة المختص مع المستندات المثبتة توافر الشروط المنصوص عنها في المادة الخامسة. على مجلس النقابة ان يبت بقرار معلل في طلب التسجيل في مهلة شهرين من تاريخ تقديمه، ما لم يَرَى ضرورة للتحقيق عن سيرة طالب التسجيل فتمدد المهلة الى اربعة اشهر، واذا انقضت المدة المذكورة على تقديم الطلب دون البت فيه بالقبول او الرفض حق للطالب ان يراجع محكمة الاستئناف المدنية في المحافظة التي يقوم فيها مركز النقابة المطلوب الانتماء اليها”.
وحيث تنص المادة الثامنة من القانون المذكور على ان “تقدم المراجعة الى محكمة الاستئناف في مهلة ثلاثين يوما من تاريخ تبليغ طالب التسجيل قرار الرفض او من تاريخ انقضاء الاشهر الاربعة المشار اليها في المادة السابقة. فور تقديم المراجعة الى محكمة الاستئناف يطلب ملف المستدعي من مجلس النقابة وعلى المجلس ان يرسله في مهلة اسبوعين على الاكثر مع الملاحظات التي يرى ابداءها”.
وحيث ان نقابة المحامين في طرابلس بادرت الى تنظيم آلية اتخاذ القرار من قبل مجلس النقابة بقبول طلب الانتساب او رفضه وذلك في نظامها الداخلي الصادر عن مجلس النقابة بموجب القرار رقم 36 تاريخ 13/8/1997 المعدل اخيرا في 17/6/2021 اذ ارست شروطا للانتماء من خلال فرضها ابراز مستندات معينة محددة في المادة 11 من النظام المذكور، ووضعت آلية في المادة 14 منه تساعد مجلس النقابة في اتخاذ قراره في قبول طلب الانتساب او رفضه، وهي تتعلق بقياس مستوى الكفاءة العلمية والنفسية لطالب الانتساب من خلال اجراء اختبار كفاءة يقرره مجلس النقابة، كناية عن امتحان خطي في مواد محددة من القانون بالاضافة الى امتحان شفهي يتم من قبل لجان فاحصة منبثقة عن مركز التدرج والتدريب في النقابة، وقد حددت المادة المذكورة معدل النجاح بستين علامة من اصل مئة في الامتحانين الخطي والشفهي.
وحيث يتبدى مما تقدم ان النظام الداخلي لنقابة المحامين في الشمال جاء مكملا في هذه الناحية لقانون تنظيم مهنة المحاماة كونه حدد معايير قبول طلب الانتساب او رفضه، ويعتبر بالتالي عملا اداريا متمما للارادة التشريعية ويصبح له قوة القانون.
وحيث وبناء عليه فإن قرار قبول طلب الانتساب او رفضه اصبح مبنيا على مدى توافر شروط الانتساب او الانتماء التي لحظها النظام الداخلي لنقابة المحامين.
وحيث وعلى هدى ما تقدم فإن المسالة الجوهرية التي تثور لتستوجب حلا تكمن في معرفة ما اذا كان يمكن تقييم التصحيح الحاصل والمشكو منه للمسابقات من قبل القضاء توصلا لتقييم قرار رفض الانتساب المبني عليه.
وحيث تنص المادة 21 فقرة ثانية من النظام الداخلي لنقابة المحامين في الشمال ان مجلس النقابة يعلن النتائج وتعتبر نهائية بمجرد اعلانها ولا يمكن الطعن فيها او مراجعة مجلس النقابة إلا لخطأ حسابي يتعلق بجمع العلامات وتتلف المسابقات بعد مرور خمسة عشر يوما على الاعلان عنها على لوحة الاعلان إلا اذا جرى الطعن بها امام القضاء.
وحيث يستفاد من مبنى الفقرة الثانية من المادة 21 من النظام الداخلي ان واضع النظام لم يستبعد الرقابة القضائية على نتائج الاختبار، بدليل احتفاظه بالمسابقات عند اقامة الطعن القضائي، الا ان هذا النص لا يتضمن حكما ما يمنح المحكمة سلطة اعادة تصحيح المسابقات او يمنعها من ذلك، ما يوجب على هذه المحكمة الخاصة (كونها محددة في قانون تنظيم مهنة المحاماة) الاسترشاد بالقواعد العامة التي تحكم رقابة القضاء الاداري على اعمال لجان الامتحانات والتي تقتصر على الرقابة القانونية دون الدخول في التقدير الفني، كون سلطة اللجان الفاحصة في وضع العلامات وتقدير الاجابات العلمية لا تخضع لرقابة القضاء لان القول بهذه الرقابة يؤدي الى حلول القضاء محل مجلس نقابة المحامين واللجان الفاحصة اللذين يتمتعان بحسب النظام الداخلي لنقابة المحامين في طرابلس بالاستقلالية في تنظيم امتحانات الدخول واعلان النتائج، شرط ان يكون عمل اللجان الفاحصة مطابقا للقواعد والاجراءات المنصوص عنها في النظام الداخلي.
يراجع بهذا المعنى: 1- قرار مجلس شورى الدولة رقم 606 تاريخ 3/12/1957 منشور على الموقع الالكتروني للجامعة اللبنانية على الرابط التالي:
http://7704202510205 / rulling view. Aspx? Opt & rui ID = 60371
2- قرار مجلس شورى الدولة رقم 54 تاريخ 29/2/1960 منشور على الموقع الالكتروني للجامعةي اللبنانية على هذا الرابط:
http.//77.42.251.205/ruling file. Aspx?ruli ID=61411& type = list
وحيث لم يثبت المستأنف ان عمل اللجان الفاحصة جاء مخالفا لقواعد واجراءات النظام الداخلي انما اشتكى من عدم صحة تصحيح مسابقاته.
وحيث ان المستأنف بوجهها اقرت في مذكراتها المقدمة في جلسة اختتام المحاكمة تاريخ 4/6/2026 بما ادلى به المستأنف من انه نال خمسين علامة من اصل مئة بدلا من ستة واربعين، ما يعني انه لم يعد من داع لاعادة احتساب العلامات طالما ان طرفي النزاع توافقا على المعدل الذي ناله المستأنف، والذي بقي دون معدل النجاح المحدد بستين علامة من اصل مئة بحسب المادة 14 من النظام الداخلي.
وحيث انه تأسيسا على كل ما تقدم يصبح طلب المستأنف الرامي الى اعادة تصحيح مسابقاته وتبعا لذلك الزام نقابة المحامين بقبول طلب انتسابه وتسجيله في جدول المتدرجين واقعا في غير موقعه القانوني الصحيح ومستوجبا الرد.
وحيث ان اتهامات المستأنف للمستأنف بوجهها بالرشوة بقيت مجرد اقاويل خالية من واقعات محددة او ادلة مثبتة، ما يقتضي معه رد هذا الادعاء لعدم الجدية.
وحيث انه في ضوء النتيجة المنتهى اليها يقتضي رد الطعن المقدم من المستأنف لعدم قانونيته وعدم جديته ورد سائر الاسباب والطلبات الزائدة او المخالفة إما لكونها لاقت ردا ضمنيا عليها في سياق التعليل وإما لعدم الجدوى من بحثها.
لذلك
تقرر بالاجماع:
اولا: قبول الاستئناف شكلا.
ثانيا: رده اساسا للاسباب المذكورة في متن القرار.
ثالثا: رد الاسباب والطلبات الزائدة او المخالفة.
رابعا: تضمين المستأنف نفقات المحاكمة.
قرار صدر وافهم علنا في طرابلس بتاريخ 8/10/2026.


