قراران متناقضان صادران عن محكمة الاستئناف في بيروت الناظرة في الدعاوى النقابية.

- قرار صادر عن الغرفة التي كانت برئاسة القاضي أيمن عويدات وعضوية المستشارين حسام عطالله وجاد معلوف، والعضوين المنضمين من مجلس نقابة المحامين الاستاذين فادي بركات وفادي مسلم – تاريخ القرار 17/2/2014.
- قرار صادر عن الغرفة الحالية برئاسة القاضي الرئيسة رنا عويدات وعضوية المستشارتين غريس طايع ونور دحروج، والعضوين المنضمين من نقابة المحامين الاستاذين الكسندر نجار وجورج يزبك – تاريخ القرار 27/4/2026.
* * *
في قرارها الصادر بتاريخ 17/2/2014، اعتبرت المحكمة برئاسة القاضي أيمن عويدات ان مهلة الطعن بالقرارات الصادرة عن مجلس نقابة المحامين هي على الشكل الآتي:
خمسة عشر يوما تلي التبليغ للنيابة العامة الاستئنافية في حال الخلاف على اذن ملاحقة جزائية بحق محام معين.
عشرة ايام لسائر الاشخاص بالنسبة لكافة الطعون المقدمة منهم تلي التبليغ.
وقد ترك هذا القرار الباب مفتوحا على نقاشات مختلفة خصوصا انه ورد في متنه ان بعض الاراء الفقهية فسرت النصوص بشكل خاطئ.
فأين يقع الالبتاس في التفسير؟.
من مراجعة القرار يتبين ان المادة 94 من قانون تنظيم مهنة المحاماة والتي تتعلق باذن التوكل من محام ضد محام قد نصت على ان القرار موضوع الطعن يقبل الاستئناف وفق الاصول المحددة في الفقرة الاخيرة المعدلة من المادة 79 من قانون تنظيم مهنة المحاماة. والمعلوم ان المادة 79 تتعلق باذن ملاحقة المحامي.
وبالتالي، فان القرار الاستئنافي اعتبر ان التعديل اللاحق بكيفية الطعن بقرارات مجلس النقابة ومهلة ذلك انما ينحصر بالطعون التي تباشرها النيابة العامة منازعة بقرارات مجلس النقابة والتي كانت من اختصاص النائب العام لمحكمة التمييز واضحت بموجب التعديل من اختصاص محكمة الاستئناف. فلا يعود يمكن القول ان التعديل يتعلق بكافة مهل الطعن المحددة في المادة 79 محاماة.
اما محكمة الاستئناف الحالية برئاسة القاضي الرئيسة رنا عويدات، فقد اعتبرت في قرارها الصادر بتاريخ 27/4/2026 ان المادة (79) من قانون تنظيم مهنة المحاماة تنص على انه لا يجوز ملاحقة المحامي لفعل نشأ عن ممارسة المهنة او بمعرضها إلا بقرار من مجلس النقابة يأذن بالملاحقة، ومجلس النقابة يقدر ما اذا كان الفعل ناشئا عن المهنة او بمعرضها. واضافت الفقرة الاخيرة على انه خلافا لنص الفقرة الاخيرة من المادة (14) من المرسوم الاشتراعي رقم 22 تاريخ 23/3/1985، تقبل قرارات مجلس النقابة المنصوص عليها في المادة (79) المعدلة، الطعن امام محكمة الاستئناف في مهلة خمسة عشر يوما تلي التبليغ.
كما اعتبرت انه يتبين من هذه المادة انه عند الخلاف بين النيابة العامة الاستئنافية ونقابة المحامين حول إعطاء او حجب الاذن لملاحقة المحامي جزائيا، يجب ان يقدم الطعن امام محكمة الاستئناف خلال مهلة خمسة عشر يوما تلي التبليغ.
وقضت ان مهلة العشرة ايام التي يتذرع بها المستأنف هي للطعن بقرارات مجلس النقابة خارج الاطار المحدد في الفقرة الاخيرة من المادة (79) ولا تطبق على النزاع الراهن ويقتضي رد اقوال المستأنف لهذه الناحية.
وازاء التناقض بين قراري الهيئتين، نكون امام مشكلة حقيقية. اذ يمكن للاستئناف ان يُقبل من المحامي الذي يستأنف قرار مجلس النقابة الذي يكون قد قضى بإعطاء الاذن بملاحقته اذا كان مقدماً امام المحكمة في هيئتها الحالية ضمن مهلة خمسة عشرة يوماً من تاريخ تبلغه القرار وان يرد شكلاً لو كان قُدم امام الهيئة السابقة ضمن هذه المهلة. وقد تأتي هيئة محكمة جديدة يكون اجتهادها كاجتهاد الهيئة السابقة فيُرد الاسئتناف اذا قُدم خلال مهلة خمسة عشر يوماً. خصوصاً وان قرارات محكمة الاستئناف الناظرة في الدعاوى النقابية غير قابلة للتمييز. وهي مبرمة. ونعتقد ان الحل هو يحسم هذه النقطة المتعلقة بالمهلة بنص قانوني واضح، لان الامر يتعلق بملاحقة او بعدم ملاحقة محام حسب اجتهاد كل هيئة في المحكمة.


