
اعتكاف وزير الطاقة والمياه جو الصدي عن حضور جلسات مجلس الوزراء ليس حدثًا منفصلًا عن خلاف بدأ قبل اليوم.
فالوزير يطالب منذ أشهر بتسديد مستحقات الدولة ومؤسساتها لمؤسسة كهرباء لبنان ، ويقول إن المتأخرات بلغت نحو 300 مليون دولار، إضافة إلى تعويض المؤسسة عن الإعفاءات التي أقرتها الدولة خلال الحرب.
والمسألة، كما يطرحها الصدي، ليست طلب سلفة جديدة من الخزينة، بل مطالبة الدولة بدفع ما يترتب عليها أصلًا لمؤسسة كهرباء لبنان. وقد سبق أن اقترح تسديد جزء من هذه المستحقات على دفعات شهرية لتوفير السيولة اللازمة للقطاع.
كما طرح تعرفة كهربائية متحركة مرتبطة بأسعار الفيول، فيما كان قد طالب أخيرًا بإلغاء رسم الـ300 ألف ليرة على المحروقات، وهو قرار لا يملكه منفردًا بل يعود إلى مجلس الوزراء.
من هنا، يصبح من الظلم اختصار القضية بعبارة: «الوزير اعتكف وهرب من المسؤولية»، كما يصبح من الخطأ اعتبار الاعتكاف حلًا بحد ذاته.
الصدي اختار التصعيد ليقول للحكومة إن الاستمرار بالطريقة نفسها لم يعد مقبولًا. والحكومة، في المقابل، مطالبة بأن تقول بوضوح: أيّ من طروح وزير الطاقة ترفض؟ ولماذا؟ وما البديل؟
فالوزير مسؤول عن وزارته، نعم، لكنه لا يستطيع أن يتخذ مكان مجلس الوزراء قرارات تحتاج إلى موافقته، ولا أن يُلزم وزارة المال منفردًا بتأمين الأموال.
وهنا بيت القصيد: المحاسبة لا تكون بالصوت الأعلى، بل بكشف الوقائع.
ليضع الصدي مطالبه وأرقامه كاملة أمام اللبنانيين، ولتضع الحكومة أجوبتها في المقابل. عندها يصبح واضحًا مَن اقترح، ومَن رفض، ومَن عطّل.
أما أن يعتكف وزير، وتصمت الحكومة، وتبقى المسؤولية ضائعة بينهما، فهذا يعيدنا إلى المرض اللبناني القديم: الجميع يشرح المشكلة… ولا أحد يتحمّل مسؤولية القرار.
لذلك، لم يعد السؤال لماذا اعتكف جو الصدي.
السؤال الأهم : هل تنجح القوات اللبنانية بإعتكاف الصدي في كسر اعتكاف الحكومة عن اتخاذ القرار؟


