
بعد قرار مجلس شورى الدولة إبطال جلسة انتخاب رئيس ونائب رئيس اتحاد بلديات منطقة جزين التي جرت في 17 حزيران 2026، عادت الرئاسة إلى المربع الأول، ولكن هذه المرة وسط معلومات متداولة عن إمكان التوصل إلى تسوية سياسية ـ بلدية تضع حدًا للتجاذب وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة داخل الاتحاد. وتشير المعلومات إلى صيغة يجري تداولها تقضي بتولي رئيس بلدية جزين دافيد الحلو رئاسة الاتحاد، على أن تؤول نيابة الرئاسة إلى رئيس بلدية عازور جوزيف عازوري.
وإذا صحّت هذه المعطيات ووجدت طريقها إلى التنفيذ، فلن يكون الأمر مجرد تبديل أسماء، بل انتقالًا من المواجهة التي طبعت الاستحقاق السابق إلى محاولة بناء تفاهم جديد بين القوى والبلديات.
والتجربة السابقة أظهرت مدى دقة التوازنات داخل الاتحاد. ففي انتخابات حزيران 2025، فاز رئيس بلدية لبعا بسام رومانوس، المدعوم من «القوات اللبنانية»، بالرئاسة بفارق صوت واحد، فنال 14 صوتًا مقابل 13 لدافيد الحلو.
أما اليوم، وبعد القرار القضائي الذي أبطل جلسة 17 حزيران 2026 ومحضري انتخاب الرئيس ونائبه، فإن الطريق إلى أي صيغة جديدة تمرّ أولًا برؤساء البلديات وبصندوق الاقتراع، مهما بلغت التفاهمات السياسية من تقدم.
وهنا يصبح السؤال أبعد من اسم الرئيس المقبل: هل تستطيع جزين الانتقال من معركة الرئاسة إلى معركة الإنماء؟
فاتحاد البلديات ليس موقعًا لتسجيل الانتصارات السياسية، بل مؤسسة يفترض أن تجمع بلدات المنطقة حول أولوياتها المشتركة، من الطرق والمياه والصرف الصحي والنفايات، إلى التنمية الريفية والسياحة والمشاريع التي تعني الناس مباشرة.
وإذا كانت الصيغة المتداولة حول دافيد الحلو رئيسًا وجوزيف عازوري نائبًا تتجه فعلًا إلى تسوية جدية، فإن الاختبار لن يكون في إعلانها، بل في قدرتها على جمع رؤساء البلديات وترجمتها ديمقراطيًا داخل صندوق الاقتراع، ثم الانتقال في اليوم التالي من الحسابات السياسية إلى العمل البلدي.
فجزين لا تحتاج إلى رئيس اتحاد ينتصر على فريق، بل إلى اتحاد تنتصر به جزين على أزماتها.


