لم يصدق عقلي ما كنت اسمعه وما كنت اراه، لدى سماعي ومشاهدتي افلام الفيديو التي ينشرها بعض الزملاء المحامين الذين يتكلمون عن ملفات هم وكلاء فيها امام المحاكم. والاخطر من ذلك – ولا نعلم لماذا لم يتحرك من عليهم ان يتحركوا لاتخاذ الاجراءات اللازمة – من ينشر وقائع استحصل عليها من جراء وكالته واستعداده للتوكل عن خصم موكله.
هل هكذا اصبحت المحاماة في لبنان؟. نحن نعلم ان البعض يتجه الى التوكل في ملفات على قدر طاقته، فيعالجها ويتابعها بجدية ومناقبية حتى ابعد الحدود. اما ان يأتي البعض مستفيداً من حالة عدم التشدد ليرتكب مخالفات مسلكية يمكن تدريسها في الجامعات على انها الاكثر خطورة مسلكياً، فهذا امر لم نشهده ولم تشهد النقابة مخالفات مسلكية – ونتكلم عن المخالفات المسلكية وليس الجزائية – شبيهة بتلك المخالفات. اذ ان العلاقة القانونية بين المحامي وموكله تبقى خاضعة لسرية المعلومات والمداولات والوقائع. ولا يمكن افشاؤها للغير. فكيف الامر اذا تم التصريح عن الاستعداد للتوكل عن خصم الموكل”. علماً بأننا في مقالات سابقة اوضحنا انه لا يحق للمحامي التوكل ضد موكله ولو بعد سنوات وسنوات في اي ملف متصل بالملف الذي كان وكيلاً فيه او بأي ملف يمكن ان يستفيد من واقعة، ولو بسيطة جداً، من الملف السابق ليستعملها في الملف الجديد ضد موكله، فكيف الامر اذا كان يعلن عن استعداده للتوكل في الملف ذاته؟.
امر لا يصدق. مع دعوة للمسؤولين التشدد بقوة، وعدم سماع صيحات من يدعون انهم من المجتمع المدني الذي يحافظ على الحريات العامة وحقوق الانسان ولا نعلم من صنفهم قيمين على هذا المجتمع، لان التشدد في حماية المبادئ القانونية هو الذي يحفظ المجتمع والمؤسسات من الانهيار.


