
لم يعد السؤال: هل لبنان مهدَّد؟
لبنان دخل أتون حرب باردة… قد لا تبقى باردة طويلًا.
وبقي السؤال الأخطر: كم يستطيع أن يصمد إذا خرجت المنطقة عن السيطرة؟
فالمنطقة تتحرّك فوق فوهة بركان، والرسائل المتبادلة لم تعد مجرّد تهديدات إعلامية، ولبنان وجد نفسه في قلب مواجهة لا يملك ترف تحمّل نتائجها.
لبنان لا يراقب الخطر من بعيد، بل يقف في قلبه. فمنذ سنوات، يدفع ثمن تحوّله إلى ساحة للصراعات الإقليمية، فيما يبقى السؤال معلّقًا: من يملك قرار الحرب والسلم؟
فحين لا يكون هذا القرار حصرًا بيد الدولة، لا يعود اللبنانيون شركاء في تقرير مصيرهم، بل يصبحون أمام قرار قد يُتخذ عنهم… فيما هم وحدهم يدفعون ثمنه.
وهنا يبدأ المحظور الحقيقي: أن تتحول شرارة محسوبة إلى حريق لا يملك أحد إطفاءه.
ففي منطقة كهذه، لا تحتاج الحرب دائمًا إلى قرار؛ أحيانًا يكفي خطأ في الحسابات كي تصبح أمرًا واقعًا.
والرهان على أن تمرّ العاصفة هذه المرة أيضًا، قد يكون أخطر من العاصفة نفسها.
لبنان لا يحتمل حربًا جديدة.
اقتصاده منهك، مؤسساته مستنزفة، وشعبه لم يعد يملك ترف مغامرة أخرى.
لكن الأخطر من الحرب، أن نبلغ لحظةً يصبح فيها منعها مستحيلًا.
عندها، لن يكون السؤال كيف بدأت، ولا من أطلق شرارتها، بل ماذا بقي من لبنان بعد أن تنتهي.
لبنان في عين العاصفة، والمحظور قد لا يكون بعيدًا كما نعتقد.
ولم يعد السؤال مَن سينتصر إذا اندلعت الحرب… بل مَن يستطيع إنقاذ لبنان قبل أن تندلع؟


