ثمة ما يتحرّك في ملفات طالما اعتاد اللبناني أن يراها تُفتح على ضجيج، ثم تُقفل على صمت. وهذه المرة، تتقاطع خطوات قضائية وإدارية تضع مفهوم المحاسبة أمام اختبار جدي.
قرار إحالة وزير الإقتصاد السابق أمين سلام وشقيقه كريم سلام ونقيب خبراء المحاسبة إيلي عبود إلى محكمة الجنايات، بالتزامن مع خروج «إنكريبت» من عقدَي مكننة النافعة وجوازات السفر، يضع مسألة المحاسبة أمام اختبار لا يحتمل أنصاف الحلول.
المهم أن تُفتح الملفات وأن تصل إلى خواتيمها.
فلبنان لم يعد يحتمل مسرحية الملفات التي تُفتح أمام الكاميرات، ثم تُدفن في الأدراج عندما تهدأ الضجة.
كفى.
لا نريد أسماءً وقودًا للإعلام، ولا لجانًا تنام الملفات في أدراجها، ولا وعودًا تُنسى.
نريد قضاءً تُنفَّذ أحكامه.
نريد تدقيقًا في المال العام.
نريد عقودًا بلا محميات.
ونريد قانونًا يسأل: «من أين لك هذا؟»
إذا ثبتت المسؤولية، فلتكن المحاسبة بلا تردّد. وإذا لم تثبت، فلينطق القضاء بحكمه باسم الشعب اللبناني، وليُحترم حكمه.
أما أن تبقى الدولة رهينة النفوذ والتسويات، وأن تتبدّل الأسماء فيما تبقى الآليات نفسها، فهذا يعني أن ما يحدث ليس سوى تغيير في الواجهة.
«لا انتقائية في فتح الملفات، ولا خطوط حمر أمام الأسماء، ولا حصانات سياسية أو طائفية أو مالية عندما يتعلق الأمر بحق الدولة والمال العام.»
عندها فقط يمكن القول إن شيئًا تغيّر في لبنان، وإن الدولة بدأت تستعيد بعضًا من معناها وهيبتها.
أما قبل ذلك، فكل شيء يبقى تحت الاختبار.


