ليس من الصعب أن تعرف الوضعية السياسية لإلياس بو صعب، فهو القومي السابق والعوني السابق، والآن النائب رقم 28 لدى الثنائي الشيعي. وهذا الكلام ليس تجنّيًا، فالرجل لم يتمسّك يومًا بالمبادئ السياسية، وليست لديه أي ثوابت، وأصبح، من خلال موقعه نائبًا لرئيس مجلس النواب، «زلمة» الرئيس نبيه بري وخادمًا وفيًا للثنائي الشيعي.
حتمًا هو يزعم أنه مستقلّ، لكن منذ انتخابه في هذا الموقع، وهو يتماهى مع الثنائي الشيعي، ويستخدمه بري لتمرير «الأرانب» التي لا تمرّ، وآخرها عقد اجتماعات للجنة الفرعية للبحث في تعديل قانون الانتخابات الحالي، أو إنشاء مجلس الشيوخ، أو إقرار قوانين انتخابية جديدة!
حتمًا، البلد اليوم لا يعاني من أي مشكلة سوى قانون الانتخابات! فلا حرب في الجنوب، ولا دمار ولا موت، ولا سلاح إيراني ولا حرس ثوري إيراني، ولا اقتصاد منهار ولا أزمة معيشية حادّة. لذلك وجد بو صعب أن الأولوية اليوم هي لقانون الانتخابات، لا بل، بكل أريحية، يريد أن يناقش إنشاء مجلس الشيوخ.
لا شك في أن هذه اللعبة هي من «أرانب» بري، وبو صعب جعل من نفسه، مع سابق تصوّر وتصميم، ذلك الأرنب، لحرف الأنظار عن الصرخة المتصاعدة لدى الشعب اللبناني من السلاح الذي دمّر مستقبل أولاده.
لم ينتمِ بو صعب يومًا إلى أحزاب تؤمن بلبنان وكيانه، بل كان شغوفًا بالفكر القومي السوري الذي لا يؤمن بالدولة اللبنانية، ثم انضوى، لبعض السنوات ولضرورات انتخابية وسلطوية، تحت المظلّة العونية التي أثبتت فشلها ومتاجرتها بالقضية اللبنانية عبر تسليم لبنان لـ«حزب الله». وها هو اليوم يرتدي قناع «المستقل»، فيما يبيع «الخدمات» لثنائي ذبح لبنان من الوريد إلى الوريد منذ عام 2005 وحتى اليوم.
لا يمكن السكوت عمّا يفعله بو صعب اليوم، و«الكرافات» التي يرتديها لا تشفع له، فهو يتعامل اليوم مع فصيل من «الحرس الثوري الإيراني»، طارحًا، انطلاقًا من موقعه، أجندة فضفاضة للجنة فرعية في مجلس النواب، فيما الناس تكاد تختنق من السلاح وحروب «الحزب». فهل هناك قلّة مسؤولية أكثر من ذلك؟
مرّة، كتب النائب ميشال معوّض واصفًا بو صعب: «مهما كثرت الحملات والألاعيب والخزعبلات، الناس تعرف تمامًا من هو إلياس بو صعب القومجي الممانع ومتسلّق أدوار تغطية منظومة السلاح والفساد».
فهل هناك شكّ لدى أي لبناني في أن أفضل من يمثّل «الدولة العميقة» اليوم هو إلياس بو صعب؟!
الجواب لكم!


