في محطة تحمل من الدلالة بقدر ما تحمل من التكريم، مُنح رئيس مجلس الإدارة – المدير العام لشركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت رتبة قائد في «وسام ليوبولد الثاني»، بموجب مرسوم ملكي صادر عن ملك بلجيكا فيليب، تقديرًا لمسيرة مهنية ارتبطت على مدى عقود باسم الناقل الوطني اللبناني وحضوره في سماء العالم.
وتسلّم الحوت الوسام من سفير بلجيكا لدى لبنان أرناوت باوولس، خلال حفل استقبال أُقيم في مقر إقامة السفير في 29 أيلول 2026، في مناسبة لم تكن مجرد احتفال بروتوكولي، بل اعترافًا رفيع المستوى بمسيرة إدارية استطاعت أن تحافظ على واحدة من أبرز المؤسسات اللبنانية في زمن كانت فيه الاستمرارية نفسها تحديًا.

فالوسام الذي حمل اسم محمد الحوت يروي، في جانب منه، حكاية «MEA» أيضًا: شركة عبرت الحروب والاضطرابات والانهيارات والأزمات المتلاحقة، وظلّت، رغم قسوة الظروف، تحمل اسم لبنان وأرزته من بيروت إلى عواصم العالم.
وفي كلمته، لم يحتفظ الحوت بالتكريم لنفسه، بل وضع إلى جانبه عائلة «طيران الشرق الأوسط» التي رافقته طوال العقود الثلاثة الماضية، من الطيارين وأطقم الطائرات إلى المهندسين وموظفي الأرض، معتبرًا أن هذا التقدير يعود إليهم بقدر ما يعود إليه.
وهنا تحديدًا تكتسب المناسبة معناها الأبعد: فالقيادة لا تُقاس فقط بما تحققه المؤسسة في الأيام العادية، بل بقدرتها على الصمود عندما تصبح الظروف الاستثنائية هي القاعدة.
محمد الحوت قاد «MEA» في مراحل لم تكن فيها إدارة شركة طيران مجرد حساب للرحلات والوجهات والأرباح، بل مسؤولية إبقاء لبنان متصلًا بالعالم، والمحافظة على مؤسسة وموظفين وأسطول وشبكة طيران في قلب بلد أنهكته الأزمات.

لذلك، يأتي «وسام ليوبولد الثاني» اليوم أبعد من ميدالية تُعلّق على الصدر؛ إنه تقدير لمسيرة طويلة ولإدارة جعلت من الاستمرارية عنوانًا، ومن حضور «MEA» خارج الحدود صورة لبنانية بقيت قادرة على النجاح رغم كل شيء.
ويأتي «وسام ليوبولد الثاني» ليضيف إلى مسيرة محمد الحوت تقديرًا ملكيًا رفيعًا، لمسيرة اقترن فيها اسمه بنجاح «طيران الشرق الأوسط» وصمودها، وبأرزة لبنانية حافظ على حضورها محلّقة في سماء العالم.


