ما يحتاجه اتحاد بلديات منطقة جزين اليوم ليس تسوية سياسية لتجنب معركة انتخابية، بل صيغة إنمائية تحترم طبيعة الاتحاد وتوازناته وتضمن قدرته على العمل. فالتجربة السابقة يجب أن تكون كافية لاستخلاص العبرة: قد تنجح الحسابات السياسية في جمع الأصوات وانتخاب رئيس، لكنها لا تكفي وحدها لإدارة اتحاد متماسك ومنتج.
وإذا كانت العودة إلى نقطة الصفر بعد قرار مجلس شورى الدولة ستنتهي بإعادة إنتاج المعادلة نفسها، مع تبديل الأسماء فقط، فعلينا ألا نتوقع نتائج مختلفة.
بلدية جزين، بما تمثله كمدينة ومركز للقضاء وما تتحمله من أعباء ومسؤوليات داخل الاتحاد، لا يصح أن توضع خارج المعادلة الفعلية لقيادته، لا في الرئاسة ولا في نيابة الرئاسة. وهذا ليس انتقاصاً من بكاسين أو كرخا أو من أي بلدية أخرى، فجميع بلديات المنطقة شريكة ومتساوية في الكرامة والحقوق، وإنما هو احترام لطبيعة الأشياء وللأوزان والمسؤوليات الفعلية التي لا تلغيها تسوية سياسية ولا أكثرية ظرفية.
المطلوب اليوم أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم، داعمين ومدعومين، وأن يدرك كل متدخل حدود دوره وحجم مسؤوليته، رحمةً بجزين ومنطقتها. فالاستحقاق إنمائي قبل أن يكون انتخابياً، والاتحاد ليس جائزة ترضية ولا ساحة لإثبات النفوذ.
أعطوا السيف لباريها، وأبعدوا السياسة عن الإنماء. فجزين دفعت ما يكفي من ثمن التجارب، ولا مصلحة لأحد في أن تدفع الثمن مرة ثانية.


