بعد قبول الطعن وإسقاط نتيجة الانتخابات السابقة، عاد اتحاد بلديات منطقة جزين إلى نقطة الصفر، وعاد معه السؤال الأكبر: مَن يرأس الاتحاد، وكيف يُصنع القرار هذه المرة؟
وفي عزّ هذا المشهد الانتخابي الحساس، جاءت زيارة رئيسَي بلديتَي بكاسين وكرخا إلى فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، لتفتح باب التساؤلات على مصراعيه، من دون أن يعني ذلك، بأي شكل من الأشكال، تحميل الرئاسة الأولى موقفًا لم تعلنه أو انحيازًا لم يصدر عنها.
لكن في السياسة، للتوقيت دلالاته، وللزيارات قراءاتها، وللصمت أحيانًا أسئلته.
فهل بدأت طبخة التسوية؟ وهل يجري البحث عن رئيس توافقي لاتحاد بلديات جزين قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها؟
إذا كان هناك توافق، فليخرج إلى الضوء، لا أن يبقى أسير الغرف المغلقة. وإذا كان هناك اسم، فليُطرح بشفافية أمام جميع رؤساء البلديات. وإذا كانت هناك تسوية سياسية تُنسج في مكان ما، فمن حق أهالي جزين أن يعرفوا ماذا يُطبخ لاتحادهم، ومَن يطبخه، وعلى أي أساس.
فاتحاد بلديات جزين ليس إرثًا سياسيًا لأحد، ولا جائزة ترضية، ولا حصة تُوزَّع بين أصحاب النفوذ، ولا صندوق بريد لتبادل الرسائل وتصفية الحسابات.
جزين تحتاج إلى رئيس يكون حَكَمًا بين الجميع لا طرفًا في معركة أحد؛ رئيسًا يجمع ولا يفرّق، يفتح أبواب الاتحاد أمام كل بلدياته، ويضع الإنماء ومصالح القرى وأهلها فوق الاصطفافات والحسابات والولاءات.
أما أن يُصنع الرئيس خلف الكواليس، وأن يُحسم اسمه قبل موعد الانتخاب، ثم يُطلب من رؤساء البلديات الحضور إلى الصندوق لإخراج ما تمّ الاتفاق عليه مسبقًا، فحينها يصبح الانتخاب مجرد مشهد، والصندوق مجرد ديكور، وإرادة البلديات آخر مَن يعلم.
رئاسة الجمهورية تبقى فوق هذا الاشتباك، ولا يجوز زجّها في بازار الأسماء والتسويات. أما رئاسة اتحاد بلديات جزين، فمكان ولادتها الطبيعي هو إرادة البلديات وصندوق الاقتراع، لا أي غرفة سياسية أخرى.
ومن هنا إلى موعد الانتخاب، سيبقى السؤال معلّقًا فوق المشهد الجزيني:
«هل ستختار بلديات جزين رئيس اتحادها… أم أن الاسم سيكون في الصندوق قبل أن تبدأ عملية الاقتراع؟»


