لم تعد المشكلة في الاختلاف الإعلامي ، بل في الطريقة التي أصبحنا نختلف بها .
ما قاله النائب إلياس جرادة عن حسن نصرالله ، وما تضمّنه من تشبيه بالمسيح ، كان موقفاً سياسياً وفكرياً يمكن رفضه ومناقشته والرد عليه بالحجة . لكن الرد بوصفه بـطبيب العيون الفاقد للبصيرة نقل الخلاف من مضمون الكلام إلى الشخص .
ثم جاءت واقعة أخرى مع النائب بولا يعقوبيان ، عندما تناولت الساعة وربطة العنق ، فجاء الرد عليها بعبارة حملت إيحاءً شخصياً وأخلاقياً ، وربط ثمنهما بالنسبة إليها بثمن غداء . وما زاد المشهد سوءاً أن بعض الحاضرين صفقوا بحماس لهذا الرد .(أكيد بناء لإشارة المخرج)
لكن هل أصبح من الطبيعي أن نختلف على الهواء بهذه اللغة؟
وهل تتحول المنابر الإعلامية إلى ساحة لتبادل السباب والشتائم كما يحدث في الشارع؟
الرد على أي موقف ، مهما كان مستفزاً أو مرفوضاً ، يكون بالأخلاق والحجة ، لا بالإهانة .
وهنا يأتي دور وزارة الإعلام في ضبط هذه الشطحات التي تتجاوز حدود النقد والأدب ، من دون المساس بحرية الإعلام أو حق الاختلاف .
الإعلامي الحقيقي يُعرف برباطة جأشه ، لا بربطة عنقه ، وبقدرته على إدارة الخلاف من دون أن يفقد احترامه للآخر .
الإعلام رسالة ، والحرية مسؤولية ، وكرامة الإنسان يجب أن تبقى فوق كل خلاف .


