
قد تكون مصافحة غابت بالصدفة، لكن الصورة بدت شديدة الرمزية.
لو كان نواف سلام أقرب إلى مسار ترامب داخل القاعة، ربما حظي بالتحية. لكن المفارقة أن ما حصل يشبه حال لبنان نفسه: كثيراً ما تحدد الجغرافيا مقدار القرب من الاهتمام أو من الخطر.
ومن هنا تأتي لعنة المكان.
لبنان يقع عند تقاطع إسرائيل وسوريا وإيران والعالم العربي والغرب، لذلك نادراً ما تبقى أزماته محلية. الجنوب جزء من أمن إسرائيل، والسلاح جزء من الصراع مع إيران، والحدود مرتبطة بسوريا، وأي تسوية إقليمية تنعكس عليه مباشرة.
لكن الأهم من غياب المصافحة كان غياب لبنان عن خطاب ترامب.
وهذا لا يعني بالضرورة أن لبنان فقد أهميته، بل ربما يعني أن موقعه تغيّر: من ملف مستقل إلى نتيجة لملفات أكبر.
فإذا تفاوضت واشنطن وطهران، تظهر النتيجة في لبنان. وإذا تبدلت المعادلة مع إسرائيل أو سوريا، تظهر النتيجة أيضاً في لبنان.
وهنا يتحول من طرف يفاوض إلى ساحة تُطبّق عليها نتائج تفاوض الآخرين.
وهذه هي المشكلة الحقيقية:
أن تكون أرض لبنان حاضرة في كل الحسابات، فيما تكون الدولة أقل حضوراً في صناعة تلك الحسابات.
لذلك، فالسؤال ليس لماذا لم يصافح ترامب سلام، ولا لماذا لم يذكر لبنان.
السؤال هو:
هل ما زال لبنان يشارك في صناعة مستقبله، أم أصبح مستقبله نتيجة لما يقرره الآخرون؟


