
كلما عاد الحديث عن تعديل وزاري، عادت معه عقدة الأسماء وتوزيع الحقائب والحسابات… فيما يبقى السؤال الأهم: هل المشكلة فعلًا في هذا الوزير أو ذاك، أم في النهج الذي يدير به وزارته؟
فلا يجوز للطبقة السياسية أن تتعامل مع الدولة وكأنها شركة خاصة تتقاسم حصصها، ولا مع الوزارات وكأنها جوائز تُوزَّع على أصحاب النفوذ. ففي كل مرة تتعثّر فيها السلطة، يبدأ الحديث عن تبديل وزير أو حقيبة، وكأن المشكلة في الأسماء، لا في منظومة المحاصصة التي أوصلت البلد إلى ما هو عليه.
المواطن سئم البيانات الرنّانة والمؤتمرات والوعود الموسمية. يريد دولةً تحاسب، وكهرباءً وخدمات، واقتصادًا منتجًا، وإدارةً تعمل، ومسؤولين يعرفون أن السلطة تكليف وليست تشريفًا.
إذا كان هناك تعديل، فليكن محكومًا بالكفاءة والمحاسبة، لا بالولاءات والصفقات والتوازنات الانتخابية.
كفى تدويرًا للوزراء، وكفى تدويرًا للفشل.
لبنان ليس مزرعةً سياسية، والناس ليسوا وقودًا لاستمرار منظومةٍ فشلت في حمايتهم.
فالتعديل الحقيقي يبدأ عندما يخشى الوزير خسارة منصبه بسبب فشله أمام الناس، لا عندما يخشى خسارة رضى السياسي الذي سمّاه وزيرًا.


