
بين رغيف يرتفع ثمنه ووقود لا تهدأ أسعاره ، يضيق هامش الحياة أمام اللبناني يومًا بعد يوم، فيما تتحوّل أبسط احتياجاته إلى عبء جديد على موازنة عائلته.
وفق بيان وزارة الاقتصاد، ارتفع سعر ربطة الخبز المتوسطة رسميًا من 75 إلى 80 ألف ليرة في الفرن، فيما يصل سعرها إلى 95 ألف ليرة في المحال التجارية. ولحقت صفيحة المازوت بزميلتها البنزين، فتخطّى سعرها 30 دولارًا… أرقام قد تبدو، كلٌّ على حدة، زيادةً جديدة في جدول الأسعار، لكنها حين تجتمع على مائدة واحدة وفي منزل واحد، تصبح سؤالًا أكبر: كم بقي في قدرة اللبناني على الاحتمال؟
القضية لم تعد كم ارتفع سعر الرغيف أو صفيحة الوقود، بل كيف يعيش المواطن؟
كيف يذهب الموظف إلى عمله، ويدفع بدل النقل وفاتورة المولد، ويؤمّن الطعام والدواء والتعليم وسائر مستلزمات الحياة، فيما دخله يقف عاجزًا عن اللحاق بسباق الأسعار؟ وكيف لعائلة محدودة الدخل أن تعيد ترتيب أولوياتها كل يوم، بعدما بات ما كان من بديهيات العيش يحتاج إلى حسابات واختيارات مؤلمة؟
فالوقود لا يدفع اللبناني ثمنه مرّة واحدة؛ يدفعه عند المحطة، ثم يلاحقه أثره في النقل والكهرباء وكلفة الإنتاج وأسعار السلع. وهكذا، لا تبقى زيادة المحروقات رقمًا معلّقًا على لوحة محطة، بل تمتدّ من الطريق إلى المتجر، ومن الفرن إلى مائدة البيت.
وهنا السؤال الذي لم يعد يحتمل التأجيل: أين موقع المواطن في كل هذه المعادلة
ليس المطلوب مزيدًا من الخطابات أو التطمينات الموسمية، ولا أن يُطلب من اللبناني التكيّف إلى ما لا نهاية مع أزمة لم يصنعها. المطلوب شفافية في التسعير، ورقابة جدّية على الأسواق، وسياسات تحمي القدرة الشرائية وتمنع انتقال كل اهتزاز اقتصادي مباشرةً إلى جيبه.
فاللبناني لا يطلب ترفًا ولا امتيازًا؛ يطلب أن يعيش من عمله، وأن يؤمّن لعائلته حياةً كريمة، من دون أن يعيد مع كل ارتفاع جديد حساب ما يستطيع الاستغناء عنه.
وحين تتحوّل أساسيات العيش إلى مصدر قلق يومي، لا تعود القضية قضية رغيف أو محروقات أو راتب، بل قضية قدرة شعب على الاستمرار في وطنه.


