سجّلت السجون اللبنانية وفاة جديدة أعادت إلى الواجهة ملف الموقوفين وظروف الاحتجاز والرعاية الصحية، بعدما توفي الموقوف جورج عبد الساتر (54 عامًا)، من بلدة إيعات في قضاء بعلبك، داخل سجن زحلة إثر تدهور وضعه الصحي.
وبحسب «لجنة أهالي السجناء في لبنان»، تُعدّ هذه الوفاة الثانية خلال 24 ساعة والخامسة خلال شهر.
وقالت اللجنة إن عبد الساتر أمضى 12 عامًا موقوفًا من دون محاكمة، وإن حالته الصحية تراجعت خلال سنوات سجنه في ظل ضغوط نفسية وظروف احتجاز قاسية. ووفق روايتها، بقي بعد تدهور حالته ممددًا في صيدلية السجن لأكثر من نصف ساعة من دون نقله فورًا إلى المستشفى أو إخضاعه لمعاينة طبية، مستندة في ذلك إلى إفادات سجناء كانوا معه.
وحملت اللجنة بشدة على واقع الرعاية الطبية داخل السجون، معتبرة أن وفاة عبد الساتر تطرح مجددًا أسئلة حول سرعة التدخل في الحالات الطارئة، ولا سيما في ظل الاكتظاظ والأوضاع الصحية الصعبة التي تعاني منها السجون.
وربطت اللجنة الحادثة بتعليق تنفيذ قانون العفو العام وتخفيض بعض العقوبات استثنائيًا، الذي كان مجلس النواب قد أقرّه في آب الماضي، معتبرة أن تطبيقه كان يمكن أن يمنح عبد الساتر فرصة للخروج وتلقي العلاج. وهذه، بطبيعة الحال، وجهة نظر اللجنة وليست نتيجة طبية أو قضائية مثبتة بشأن إمكانية إنقاذ حياته. وكان القانون قد أُقرّ أساسًا في ظل أزمة اكتظاظ مزمنة ومطالبات بمعالجة أوضاع الموقوفين غير المحكومين.
وطالبت اللجنة المجلس الدستوري بحسم الطعن بالقانون سريعًا، محذّرة من استمرار سقوط ضحايا داخل السجون مع بقاء الملف معلّقًا.
وفي موازاة ذلك، يتصاعد التوتر في سجن رومية المركزي على خلفية تعليق مفاعيل قانون العفو، وسط تحركات وإضرابات للسجناء احتجاجًا على استمرار الوضع القائم، فيما يبقى القرار المنتظر من المجلس الدستوري محور المرحلة المقبلة.
وبين وفاة داخل سجن زحلة واحتقان داخل رومية، يعود السؤال الأثقل إلى الواجهة: كم يستطيع ملف السجون أن ينتظر، فيما الموقوفون ينتظرون محاكماتهم والمرضى ينتظرون العلاج؟


