في زمنٍ يحتاج فيه لبنان إلى نماذج نجاح حقيقية تعيد الاعتبار إلى قيمة العلم والكفاءة، تبرز المسيرة الأكاديمية للدكتور المهندس إيلي الياس كرم، بما تحمله من تنوّع في الاختصاصات وتدرّج في التحصيل العلمي، من الهندسة والرياضيات إلى علوم البيانات والذكاء الاصطناعي وهندسة الكمبيوتر.
بدأ الدكتور ايلي كرم مسيرته الأكاديمية من الجامعة اللبنانية، حيث حصل على دبلوم في هندسة الكهرباء والإلكترونيك، اختصاص اتصالات ومعلوماتية، بدرجة جيد جدًا، ثم نال الإجازة في الرياضيات من كلية العلوم – الفرع الثاني، بدرجة جيد جدًا، جامعًا منذ البدايات بين التكوين الهندسي والأساس العلمي والرياضي.
ولم تتوقف مسيرته عند حدود لبنان، إذ انتقل إلى فرنسا لمتابعة تحصيله وتخصصه، فنال ماجستير في علوم البيانات (Data Science) من Université Paris-Saclay بدرجة جيد جدًا، قبل أن يواصل مساره الأكاديمي المتقدم وصولًا إلى الدكتوراه في مجال الذكاء الاصطناعي من Université catholique de l’Ouest – UCO angers – France ، إلى جانب دكتوراه في هندسة الكمبيوتر من الجامعة اللبنانية.
وتكتسب هذه المسيرة خصوصيتها من كونها لا تقوم على اختصاص واحد، بل تجمع بين مجموعة من الحقول العلمية التي تتقاطع اليوم في صميم التحول التكنولوجي العالمي: الرياضيات، وهندسة الكهرباء والإلكترونيك، والاتصالات والمعلوماتية، وعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهندسة الكمبيوتر.
ولا تُختصر مسيرة الدكتور إيلي كرم بعدد الشهادات التي نالها، بل بما تعكسه من تراكم معرفي وتخصص متدرّج، ومن قدرة على الانتقال بين مجالات علمية دقيقة ومتكاملة، في مسار يؤكد قيمة المثابرة والاستثمار الطويل في المعرفة.
وفي تجربة من هذا النوع، لا يعود النجاح الأكاديمي محطة شخصية فحسب، بل يصبح نموذجًا لما تستطيع الكفاءات اللبنانية تحقيقه عندما تقترن الموهبة بالعمل والانضباط والاستمرار. فالوصول إلى المراحل المتقدمة من البحث والتخصص، ولا سيما في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، يتطلب سنوات من الدراسة والبحث والتطوير في ميادين باتت تشكّل اليوم أحد أبرز عناوين المنافسة العلمية والتكنولوجية في العالم.
وتتجاوز قيمة هذه المسيرة حدود النجاح الشخصي، لتقدّم صورة عن الطاقات اللبنانية القادرة، متى امتلكت المعرفة والإرادة والفرصة، على إثبات حضورها في أكثر الاختصاصات العلمية تطورًا وتنافسية.
وفي بلد أنهكته الأزمات ودفعت ظروفه الكثير من طاقاته إلى البحث عن فرصها خارجه، تبقى قصص النجاح العلمي إحدى الصور التي تستحق أن تُضاء، لا من باب المبالغة أو الاحتفاء بالألقاب، بل لأن بناء الأوطان يبدأ، في جانب أساسي منه، من الإنسان المتعلّم، والباحث، والمتخصص، والقادر على تحويل المعرفة إلى قيمة وإنتاج.
إيلي كرم… مسيرة تؤكد أن الاستثمار الحقيقي في الإنسان يبدأ بالمعرفة، وأن لبنان، مهما اشتدت أزماته، يبقى غنيًا بعقول قادرة على أن تجد لها مكانًا في مستقبل العلم والتكنولوجيا.


