في إطار حرصه الوطني الدائم على التواصل مع كافة القوى الحية ومؤسسات المجتمع المدني، استقبل فخامة الرئيس العماد ميشال سليمان، في دارته، وفد «الرابطة الوطنية للحوار» برئاسة البروفيسور رائف رضا، وضمّ الدكاترة سميح البرجاوي، وجان أبي حيدر، وحسين ناصر الدين، ومحمد صبحي ياغي، والمهندس طلال عبد الخالق، والكاتب السياسي ناجي علي أمهز.
وأطلع الوفد الرئيس سليمان على نتائج جولته الوطنية التي شملت عددًا من المرجعيات الرسمية والروحية والقوى السياسية، وعرض ورقة العمل التأسيسية التي تنهض بها الرابطة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.
ورحّب الرئيس سليمان بالوفد، مثنيًا على الجهود الدؤوبة والمبادرات البنّاءة التي يضطلع بها، ومؤكدًا أن الحوار الصادق والمسؤول بين اللبنانيين، ومن غير أي وصاية، يمثّل ضرورة وطنية ملحّة وحتمية وجودية في ظل الظروف العصيبة والمصيرية التي يمر بها الوطن.
وشدّد الرئيس سليمان، خلال اللقاء، على أن الحوار ليس مجرد خيار سياسي أو أولوية ظرفية، بل هو اللغة الراقية والوحيدة التي يجب أن يعتمدها وطن الرسالة ليستمر، معتبرًا أن الحوار هو تجسيد للروح الوطنية الشاملة والجامعة؛ فإذا كانت العائلة الواحدة تتفكك بغياب التواصل، فكيف بوطن قام أساسًا على ميثاق العيش المشترك وتلاقي الطوائف؟
وفي قراءة معمّقة لأسس العمل السياسي، لفت الرئيس سليمان إلى أن الحوار الحقيقي والطبيعي لا ينحصر في نخب السلطة التشريعية أو التنفيذية فحسب، بل يجب أن ينبع من صلب المجتمع وإرادة الشعب، ليفرض على الطبقة السياسية الالتزام بمتطلباته والارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية، إذ إن الحوار هو الأداة التي تعكس صورة لبنان الذي نطمح إليه جميعًا: وطن العدالة والسيادة والشراكة.
من جانبه، أعرب البروفيسور رائف رضا عن عميق شكره وتقديره للرئيس سليمان، مشيدًا بدوره التاريخي والريادي في ترسيخ ثقافة الحوار، وبالأسس المتينة التي أرساها، والتي شكّلت على الدوام بارقة أمل ومخرجًا للأزمات الوطنية. واستحضر البروفيسور رضا مقولة الرئيس سليمان الراسخة: «الحوار يبقى الوسيلة الأرقى والسبيل الوحيد لحل كل المشكلات المطروحة وإيجاد حلول لها».
كما أكد رئيس الرابطة أن «هيئة الحوار الوطني اللبناني» التي أسسها الرئيس سليمان خلال ولايته، كانت ولا تزال «الخميرة الصالحة» والجزء الأساس في عملية استعادة الروح الوطنية الجامعة، مشددًا على أن الوحدة الوطنية وتعزيز ثقافة الحوار هما السلاح الأمضى في مواجهة كافة المخاطر والتحديات الوجودية التي يتعرض لها لبنان.
وفي ختام اللقاء، قدّم البروفيسور رائف رضا إلى فخامة الرئيس سليمان ورقة العمل التأسيسية التي تعمل عليها الرابطة.


