الردود تؤشر لردود عليها! وموجات العنف أعلى من موجات التهدئة!
سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية
إيران استهدفت القاعدة الأميركية في الأردن. وحزب الله استهدف جرافة اسرائيلية في الجنوب اللبناني. وكل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجيش الاسرائيلي توعد بالرد!
ولكن الردود العسكرية، وإن كانت موجعة، فهي ستبقى “منضبطة”!
بمعنى أن لا المقاتلات الأميركية ستستهدف جزيرة “خرج” أو الجسور أو المنشآت النفطية والطاقوية والمائية في إيران، ولا اسرائيل ستستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت!
أي أنه سيتمّ المحافظة على توزيع الأدوار، الذي تمّ التأكيد عليه بالأمس، بين الرئيس ترامب وبين رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في البيت الأبيض.
إن الردود الأميركية لن تتوسع؛ تاركةً مساحة تفاوض للوساطات بانتظار التوصل الى مذكرة تفاهم تعيد حرية الملاحة في مضيق هرمز من دون الترتيبات الإيرانية المقترحة، والتي تفترض إجبار السفن التي تجتاز المضيق على دفع رسوم مختلفة!
مقترحات كانت قد رفضتها دولة عُمان والولايات المتحدة الأميركية معاً!
هذا في حين تؤكد إيران على سيادتها المطلقة على مضيق هرمز. وهي تهدد الأميركيين ، كما تهدد السفن التي يمكن أن تحاول المرور من دون أذنها!
ولا تخفي إيران تحريكها أيضاً لأذرعها في المنطقة، وبخاصة العراقية منها، بعد حزب الله في لبنان!
وتستهدف إيران مباشرة أو عبر أذرعها الدول العربية المجاورة؛ من السعودية والكويت والبحرين والإمارات وقطر، وحتى الأردن… وهو ما يطرح على الطاولة قضية الأذرع الإيرانية من جديد، كالحوثيين أيضاً!
إسرائيل من جهتها، تذهب الى جولة تفاوض مباشرة جديدة مع السلطة اللبنانية في إطار الخطة التجريبية، التي بدأت بتنفيذها في بلدة زوطر الغربية، التي دخلها الأهالي ليجدوها شبه مهدمة بالكامل، مع عدم وجود أي نية لديها بالانسحاب من نقاط أخرى!
وتقوم اسرائيل بعدد يومي كبير من التفحيرات الهائلة لمنازل وأحياء في البلدات الجنوبية التي تحتلها مثل كفرتبنيت والطيري والخيام وطلوسة وزوطر الشرقية ودير سريان…
كل ذلك، في إطار ما تعتبره إيران وحدة المسارين!
أما الولايات المتحدة الأميركية، فهي تعمل على جبهتي الردود والتهدئة في الوقت نفسه!
وهي قامت بتجربة “الحلين” أكثر من مرة. ووجدت أن كليهما لا يؤدي الى أي نتيجة إيجابية، إن لجهة التهدئة أو لجهة فتح مضيق هرمز!
وفي الحقيقة، لن يتغير شيئاً، وليس هناك أي إمكانية لتغيير أي شيء جدي من دون تغيير شروط اللعبة!
وفي الواقع، إن موجة الردود المنتظرة تبشر بردود أخرى على الردود.
وتبقى الوساطات أضعف من أن تنجح بالتوصل الى أي هدنة “جدية” جديدة! وتبقى “موجات العنف” أقرب من موجات “الهدنة”، وأعلى منها…بكثير!


