ناضر كسبار
نقيب المحامين في بيروت سابقاً
بحثت محكمة التمييز العليا – الغرفة الخامسة، المؤلفة من القضاة الرئيسة جانيت حنا والمستشارتين نويل كرباج وجيهان عون عدة نقاط تتعلق بمدى مخالفة القرار المطعون فيه احكام المادة 708 بفقراتها 1 و3 و6 و7.
فاعتبرت انه اذا كانت المادة 708 أ.م.م. تجيز في فقرتها الاولى الطعن بطريق التمييز بسبب مخالفة القانون او الخطأ في تطبيقه او تفسيره، فإنها تشترط لسماع هذا السبب ان يبين الطاعن النص او المبدأ القانوني او القاعدة القانونية الواقعة عليها المخالفة او الواقع الخطأ في تطبيقها او تفسيرها واوجه المخالفة او الخطأ.
كما اعتبرت المحكمة العليا ان القرار الاستئنافي المطعون فيه لم يتضمن اي تناقض يستحيل معه تنفيذه.
اما بالنسبة للاساس القانوني، فقد اعتبرت المحكمة ان فقدانه يتحقق عندما تكون اسباب القرار المميز الواقعية غير واضحة او غير كافية لاسناد الحل القانوني المقرر فيه، بينما يتحقق تشويه المستندات بذكر وقائع خلافا لما وردت عليه فيها او بمناقضة المعنى الواضح والصريح لنصوصها.
وبالتالي فإن القرار المطعون فيه قد اعطى الحل بشأن سعر الصرف المعتمد كأساس لإيفاء الدين بالعملة الاميركية. وهذا الحل لا يشكل تشويهاً للمستندات.
وقضت برد التمييز اساساً وإبرام القرار المطعون فيه.
ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 24/6/2026.
ثانياً: في الاساس
حيث ان القرار المميز قضى بقبول الاستئناف شكلا ورده اساسا وتصديق القرار المستأنف الصادر عن رئيس دائرة تنفيذ كسروان والذي قضى بما يلي: اعتبار الايفاء الحاصل من الجهة المنفذ بوجهها صحيحا ومبرئا لذمتها وبالتالي اعتبار المعاملة التنفيذية منتهية بفعل الايفاء، وفي ضوء كون الحجز الاحتياطي رقم 70/2016 مسندا الى المعاملة الراهنة المنتهية بفعل الايفاء شطب اشارة الحجز المذكور عن حصص المحجوز بوجهها السيدة ظ. في شركة جامكو ش.م.م. المسجلة في السجل التجاري في بعبدا برقم 60250/ على الاموال المستحقة والتي ستستحق لها تحت يد الشركة المذكورة وعن الحصص المحجوز بوجهها السيدة ظ. في عدد من السيارات والعقارات المحجوزة.
فعن السبب التمييزي الوحيد كما عرضه المميز:
حيث ان المميز طلب “فسخ” القرار المميز ورؤية الدعوى انتقالا سندا لاحكام الفقرات 1 و3 و6 و7 من المادة 708 أ.م.م. واعطاء القرار باعتماد سعر صرف الدولار الاميركي وفقا لمنصة صيرفة.
وحيث انه واذا كانت المادة 708 أ.م.م. تجيز في فقرتها الاولى الطعن بطريق التمييز بسبب مخالفة القانون او الخطأ في تطبيقه او تفسيره، فإنها تشترط لسماع هذا السبب ان يبين الطاعن النص او المبدأ القانوني او القاعدة القانونية الواقعة عليها المخالفة او الواقع الخطأ في تطبيقها او تفسيرها واوجه المخالفة او الخطأ.
وحيث ان المميز اذ ادلى بمخالفة القانون والقواعد القانونية، لم يحدد النص القانوني او القاعدة القانونية التي يأخذ على القرار المطعون فيه مخالفتها، بل اكتفى بالاشارة الى “تعاميم مصرف لبنان الالزامية” دون تحديد التعميم المقصود او ما يتيح تحديده بشكل واضح ودقيق.
وحيث ان المميز، اذ اشار من جهة اخرى الى عدد من النصوص القانونية، كالمواد 2 و229 نقد وتسليف و166 و229 م.ع. اكتفى بعرض نص هذه المواد دون ان يبين اوجه مخالفة القرار المميز لها او اوجه الخطأ في تطبيقها ما يؤول الى عدم قبول السبب التمييزي في فرعه المبني على مخالفة القانون.
وحيث ان المميز، اذ ادلى من جهة ثانية، بأحكام الفقرة 3 من المادة 708 أ.م.م. كسبب للطعن بالقرار المميز، لم يحدد الاعتبارات الواقعية التي استند اليها لتبرير طعنه لهذه الجهة، علما انه بمراجعة الفقرة الحكمية للقرار المميز يتبين انها اقتصرت على قبول الاستئناف في الشكل ورده في الاساس وتصديق القرار المستأنف واعادة ملفي المعاملة التنفيذية والحجز المضموم اليه الى مرجعهما وتضمين المستأنف النفقات ومصادرة التأمين الاستئنافي، ولم يتبين انها تضمنت اي تناقض يستحيل معه تنفيذ القرار، ما يؤول الى رد السبب التمييزي في فرعه المبني على احكام الفقرة 3 من المادة 708 أ.م.م.
وحيث ان المميز اذ ادلى من جهة ثالثة بفقدان القرار المميز للاساس القانوني، اخذ عليه ايضا تشويه مضمون “تعاميم مصرف لبنان الالزامية” لناحية تحديد سعر صرف الليرة تجاه الدولار.
وحيث ان فقدان الاساس القانوني يتحقق عندما تكون اسباب القرار المميز الواقعية غير واضحة او غير كافية لاسناد الحل القانوني المقرر فيه، بينما يتحقق تشويه المستندات بذكر وقائع خلافا لما وردت عليه فيها او بمناقضة المعنى الواضح والصريح لنصوصها.
وحيث انه وفضلا عن ان المميز لم يحدد التعميم الذي يأخذ على القرار المطعون فيه تشويه مضمونه ومناقضة معناه الواضح والصريح، فإن الحل الذي اعطته المحكمة مصدرة القرار المميز بشأن سعر الصرف المعتمد كأساس لإيفاء الدين المحدد بالعملة الاميركية، لا يشكل في اي حال تشويها للمستندات بمفهوم الفقرة 7 من المادة 708 أ.م.م.، لا يجعل القرار فاقدا الاساس القانوني بمفهوم الفقرة 6 من المادة 708 أ.م.م. ما يؤول الى رد السبب التمييزي في فرعه المبني على احكام الفقرتين 6 و7 من المادة 708 أ.م.م.
وحيث انه يقتضي من ثم رد السبب التمييزي الوحيد بفروعه كافة ورد التمييز تبعا لذلك في الاساس
لهذه الاسباب
تقرر بالاتفاق ووفقا للتقرير:
اولا: قبول التمييز شكلا ورده اساسا وإبرام القرار المميز.
ثانيا: تضمين المميز النفقات ومصادرة التأمين التمييزي إيراداً للخزينة العامة.
قراراً صدر في بيروت بتاريخ 24/6/2026.


