احتفلت كلية الهندسة بتخريج دفعة جديدة من طلابها (2025-2026)، وذلك في احتفال استضافته ثانوية مار ضومط للراهبات الأنطونيات – روميه وحضره رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران ومدراء فروع الكلية الثلاثة وشخصيات نقابية وأمنية وأكاديمية وتربوية وصناعية وأهالي الخريجين.
استهل الاحتفال بكلمة ترحيبية لممثل أساتذة الفرع الثالث الدكتور جميل دمج، ثم ألقى الطالب محمد زريقة/من الفرع الأول كلمة الخريجين التي عبّر فيها عن فخره بالجامعة اللبنانية التي بقيت صرحا وطنيا خرّج أجيالا من الكفاءات ولا يزال منارة للعلم رغم كل الظروف.
وباسم المدراء، ألقت مديرة الفرع الثاني الدكتورة كارين القسيس كلمة أشارت فيها إلى الظروف القاسية التي يمر بها لبنان والشهداء الذين سقطوا من الجامعة اللبنانية وخارجها.
وطالبت الدكتورة القسيس الدولة اللبنانية والمسؤولين المعنيين بالنظر بجدية ومسؤولية إلى قضايا الجامعة اللبنانية أساتذة وموظفين وبنية وتجهيزا وتمويلا، على اعتبار ان هذه الجامعة تشكل ركيزة أساسية في بناء الدولة وصناعة مستقبل لبنان، ودعمُها واجب وطني واستثمار في الإنسان ومستقبل الوطن.
وتوجهت إلى الخريجين بالقول:
“انْظُروا إِلى مَنْ سَبَقوكُمْ مِنْ خِرِّيجي كُلِّيَّةِ الهَنْدَسَةِ في الجَامِعَةِ اللُّبْنانِيَّةِ،في لُبْنانَ وَمُخْتَلَفِ سَتَجِدونَهُمْ راءَدُوَلِ العالَمِ مُديرينَ لِشَرِكاتٍ، وَعُمَداءَ وَمُديري كُلِّيّاتٍ، وَمَسْؤُولينَ في الإِداراتِ العامَّةِ، وَنُقَباءَ وَخُبَ وَباحِثينَ وَمُهَنْدِسينَ ناجِحينَ في مُخْتَلَفِ المَجالاتِ. لَقَدْ أَثْبَتوا كَفاءَتَهُمْ أَيْنَما حَلّوا، وحَمَلوا مَعَهُمْ اسْمَ كُلِّيَّتِهِمْ وَجامِعَتِهِمْ، وَبَقَوْا أَوْفِياءَ لِلْمُؤَسَّسَةِ الَّتي احْتَضَنَتْهُمْ، واسْتَمَرّوا في رَدِّ الجَميلِ إِلَيْها وَدَعْمِها.
وَها أَنْتُمُ اليَوْمَ تَنْطَلِقونَ لِتَكونوا امْتِدادًا لِهذِهِ المَسيرَةِ. فَاحْمِلوا اسْمَ كُلِّيَّتِكُمْ وَجامِعَتِكُمْ بِفَخْرٍ، وَكونوا أَوْفِياءَ لِلْمَكانِ الَّذي انْطَلَقْتُمْ مِنْهُ، وَعودوا إِلَيْهِ دائِمًا بِعِلْمِكُمْ وَخِبْرَتِكُمْ وَدَعْمِكُمْ.
لِلْيَأْسِ وَلا يَقْبَلُ أَنْ أَنْتُمُ الجيلُ الَّذي نَحْلُمُ بِهِ مِنْ أَجْلِ لُبْنانَ. جيلُ المَعْرِفَةِ وَالكَفاءَةِ وَالنَّزاهَةِ، جيلٌ لا يَسْتَسْلِمُ العَمَلِ وَالإِبْداعِتَكونَ الهِجْرَةُ قَدَرَهُ الوَحيدَ، بَلْ يَسْعى إِلى بِناءِ وَطَنٍ يَسْتَحِقُّ أَبْناءَهُ وَيَمْنَحُهُمْ فُرْصَةَ العَيْشِ وَ.
نْدِسُ لا يَبْني المَبانيَإِنَّ الشَّهادَةَ الَّتي تَتَسَلَّمونَها اليَوْمَ لَيْسَتْ نِهايَةَ الطَّريقِ، بَلْ بِدايَةُ مَسْؤُولِيَّةٍ جَديدَةٍ. فَالمُهَ صِناعَةِوَالمُنْشَآتِ وَالأَنْظِمَةَ فَحَسْبُ، بَلْ يُساهِمُ في بِناءِ المُجْتَمَعاتِ وَحِمايَةِ الإِنْسانِ وَتَطْويرِ الاقْتِصادِ وَ الحُلول”
من جهته، لفت عميد الكلية الدكتور نزيه مبيّض إلى أن الجامعة اللبنانية أثبتت على امتداد تاريخها، ومهما اشتدت التحديات، أنها الجامعة الوطنية التي احتضنت ابناء لبنان جميعا ومنحتهم فرصا متكافئة للتعليم والتميز، وكانت كلية الهندسة احدى ركائز هذا الدور الوطني إذ خرجت الاف المهندسين الذين ساهموا في بناء
المؤسسات وتطوير البنية التحتية وقيادة المشاريع الهندسية داخل لبنان وخارجه حتى بات اسم خريجها مرادفا للكفاءة والالتزام والقدرة على المنافسة.
وشارك العميد مبيّض الحضور بعضا من إنجازات طلاب وأساتذة الكلية خصوصا في المسابقات الهندسية والمؤتمرات العلمية المحلية والدولية، ومنها:
· فوز الطالب بيتر شدياق بالمرتبة الاولى في المسابقة الدولية للكيمياء
· فوز الطلاب نضال الابريق وحسين حيدر ومجد ترحيني بالمرتبة الاولى في البطولة الوطنية للمناظرات وتأهلهم الى البطولة الدولية في قطر
· فوز الطلاب علي فرحات وآدم علام وعلي حيدورة بالمرتبة الثانية في البطولة الوطنية للبرمجة وتأهلهم الى البطولة العربية والافريقية في مصر
كما لفت العميد مبيّض إلى ان عددا من طلاب الكلية استفاد من برامج التبادل الأكاديمي والتدريب في جامعات ومؤسسات عالمية مرموقة، فاكتسبوا خبرات علمية وثقافية اغنت تجربتهم وساهم في تعزيز حضور كلية الهندسة على الساحة الدولية.
وشدد العميد مبيّض على أن كلية الهندسة تواصل تعزيز انفتاحها على الجامعات والمؤسسات الدولية من خلال ابرام اتفاقيات تعاون جديدة والمشاركة الفاعلة في مشاريع ممولة من برنامج Erasmus+ بما اتاح فرصا اوسع للتبادل الأكاديمي والبحث العلمي وتطوير المهارات، وذلك انسجاما مع رسالتها في إعداد مهندس قادر على المنافسة في بيئة عالمية متغيرة.
كما لفت إلى أن مركز البحوث الهندسية والعلمية يواصل أداء رسالته محافظا على وتيرة متصاعدة من الانتاج العلمي تأكيدا على ان البحث العلمي يشكل أحد الركائز الاساسية لمسيرة الكلية وعنصرا رئيسا في خدمة المجتمع ومواكبة التطور العلمي.
أضاف: “أمام التحولات الكبرى التي يشهدها العالم من الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والهندسة المستدامة والطاقة النظيفة، تتجدد مسؤوليتنا في اعداد مهندسين لا يكتفون بمواكبة هذه المتغيرات بل يساهمون في قيادتها وصناعة حلولها ولهذا ستواصل كلية الهندسة تحديث برامجها وتعزيز البحث العلمي وتوسيع شراكاتها الدولية بما يرسخ مكانتها مركزا للتميز والابداع”.
وأشار العميد مبيّض إلى خسارة الكلية عددا من أساتذتها وطلابها في الحرب الإسرائيلية على لبنان، معتبرا أو الوفاء لهم يكون بمواصلة المسيرة بالعزيمة نفسها وبالحفاظ على الكلية ورسالتها.
وتوجه إلى الخريجي قائلا: “إن تخرجكم اليوم لا يمثل نهاية رحلتكم الجامعية بل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية والعطاء.. سيُفتح أمامكم عالم واسع من الفرص والتحديات، فليكن التميز العلمي مقترنا دائما بالنزاهة والمسؤولية واخلاقيات المهنة وتذكروا أنكم تحملون اسم الجامعة اللبنانية اينما كنتم فكونوا خير سفرائها وواصلوا مسيرة النجاح بعلمكم وعملكم”.
بعد ذلك، ألقى الرئيس بدران كلمة توجه في بدايتها إلى الخريجين بالقول: “لقد أثبتم، أيُّها الخِرِّيجونَ، أنّ التميّزَ لا يُقاسُ بالدرجاتِ وحدَها، بل يُقاسُ بالقدرةِ على الابتكارِ، وبالالتزامِ بقيمِ المسؤوليةِ، وبالاستعدادِ لتحويلِ المعرفةِ إلى خدمةٍ للمجتمعِ.. إنّ إنجازاتِكم في مشاريعِ التخرّجِ، في الأبحاثِ التطبيقيَّةِ، تشهدُ على أنّ كُلِّيَّةَ الهندسةِ هي مصنعٌ للعقولِ المبدعةِ، ورافعةٌ للتنميةِ الوطنيَّة”.
أضاف: “يسعدني أن أُشاركَكم اليومَ إنجازًا مؤسَّسيًّا يُضافُ إلى رصيدِ الجامعةِ اللبنانيَّةِ: فقد حقَّقت جامعتُنا تقدُّمًا نوعيًّا في تصنيفِ Times Higher Education العالميِّ، إذ تقدمت مئةَ نقطةٍ دفعةً واحدةً، لتُؤكِّدَ أنّها قادرةٌ على المنافسةِ في الساحةِ الدوليَّةِ، وأنّها ليست مجرَّدَ جامعةٍ وطنيَّةٍ فقط، بل مؤسَّسةٌ أكاديميَّةٌ تحملُ رسالةً عالميَّة”.
واعتبر الرئيس بدران أن هذا التقدم ليس رقمًا فحسب، بل هو شهادةٌ على أنّ الجامعةَ اللبنانيَّةَ، بفضلِ جهودِ أساتذتِها وطلابِها وإدارتِها، تسيرُ بخُطى ثابتةٍ نحوَ التميّزِ، وتفتحُ أبوابَها أمامَ العالمِ لتكونَ شريكًا في البحثِ والابتكارِ، ومنارةً للعلم.
وأشار الرئيس بدران إلى أن هذا الإنجازَ المؤسَّسيَّ يدعونا جميعًا إلى مزيدٍ من العملِ والبحثِ والاستثمارِ في طاقاتِ الشبابِ، حتى تبقى الجامعةُ اللبنانيَّةُ ركيزةً للنهضةِ الوطنيَّةِ، وجسرًا بينَ طموحاتِ أبنائِنا وآفاقِ المستقبل.
وفي ختام الكلمة، قال الرئيس بدران: “ندعو خريجين الأعزَّاء إلى أن يحملوا علمَهم كأمانةٍ، وأن يسعَوا إلى خدمةِ وطنِهم حيثما حلُّوا، وأن يكونوا سفراءَ الجامعةِ اللبنانيَّةِ في كلِّ ميدانٍ.. كما أتقدَّمُ بخالصِ الشكرِ والتقديرِ إلى أساتذتِنا الكرامِ الذين بذلوا جهدًا مضنيًا في تعليمِ وتوجيهِ أبنائِنا، وإلى موظَّفي الجامعةِ الذين عملوا بصمتٍ وإخلاصٍ ليبقى هذا الصرحُ قائمًا، وإلى أهالي الطلابِ الذين كانوا السندَ والداعمَ في رحلةِ العلم”.
واختتم الاحتفال بتوزيع الشهادات على الخريجات والخريجين.


