ليست جزين مدينةً تُزار فحسب، بل هي حالةٌ من الجمال تستقر في الذاكرة. هناك، حيث يتهادى الشلال بين الصخور كأنشودة لا تنتهي، وحيث تمتد غابات الصنوبر والسنديان، ويعانق النسيم وجوه الزائرين، يشعر الإنسان أنه عاد إلى شيء من ذاته، وإلى زمنٍ أكثر هدوءاً ونقاءً.

ها هي جزين اليوم تتنفس الصعداء بعد مرحلة عصيبة، بعدما فتحت قلبها وبيوتها لكل من قصدها في أيام المحنة، تؤدي واجبها الوطني والإنساني كما عهدها الجميع، بمحبةٍ صادقة، لا بمنّةٍ ولا بانتظار شكر. وقد آن لها الآن أن تستعيد إيقاعها الجميل، وأن تلبس ثوبها الصيفي الذي طالما انتظره أبناؤها ومحبوها.
ومع الهدوء النسبي الذي نرجو أن يترسخ ويكتمل، تستعد المدينة لاستقبال أبنائها المقيمين في بيروت وسائر المناطق اللبنانية، كما تستقبل أهلنا في صيدا والجوار، وكل اللبنانيين، وضيوف لبنان من الأشقاء العرب والأصدقاء الأجانب، ليعيشوا أياماً لا يشبهها إلا صيف جزين.
وقد أعدّت بلدية جزين، رغم كل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد، برنامجاً صيفياً غنياً ومتنوعاً، وهيّأت المدينة لاستقبال زوارها بأفضل صورة، فيما استكملت الفنادق ودور الضيافة والمطاعم والمقاهي استعداداتها لتقديم أرقى الخدمات، لتكون إقامة الزائر مريحة وممتعة بكل المقاييس.
ولا يكتمل صيف جزين من دون محطته الأجمل، احتفالات عيد انتقال السيدة العذراء في الخامس عشر من آب، التي أصبحت، بعراقتها واستمراريتها وتطورها، واحدة من أبرز المناسبات الدينية والتراثية والسياحية في لبنان، تستقطب آلاف الزوار عاماً بعد عام، وتمنح المدينة فرحاً خاصاً لا يشبه سواه.
ومن هنا، تتوجه جزين، بكل فعالياتها البلدية والاختيارية والسياسية والاجتماعية والدينية، بدعوة صادقة إلى أبنائها، وإلى أهل صيدا والجنوب، وإلى جميع اللبنانيين، وإلى كل سائح يبحث عن الجمال والراحة والكرم اللبناني الأصيل، ليكونوا شركاء في صيفها وفرحها.
وكما كنا نردد بعد كل عدوان: “عرِّج بجزين يا مستبعد النجف.” نقول اليوم لكل من يبحث عن فسحة جمال وطمأنينة:
عرِّج بجزين…
ففيها ماءٌ يروي القلب قبل العطش،
وفيها هواءٌ يشفي التعب قبل الجسد،
وفيها ناسٌ يعرفون كيف يستقبلون الضيف بمحبةٍ صادقة،
وفيها صيفٌ إذا عرفته مرةً، عدت إليه كل عام.
عرِّج بجزين…
فهي لم تكن يوماً مجرد مدينة، بل كانت دائماً بيتاً مفتوحاً للوطن، وهي اليوم تفتح أبوابها للحياة، وللفرح، ولكل من يريد أن يصنع مع عائلته أجمل ذكريات الصيف.


