إلى أصحاب القلوب النقية، والأرواح الطاهرة، والضمائر التي لم تُبع في أسواق المصالح، ولم تُدنَّس بأحقاد السياسة… إليكم هذه الكلمات.
لقد أُنهِك لبنان بما يكفي. ذُبِح على موائد الصراعات، ومُزّق تحت رايات الانقسام، واستُنزفت طاقاته في معارك عبثية لم تُنتج سوى الخراب واليأس.
كفى.
كفى مهاترات… كفى تحريضًا… كفى جدالات لا تُطعم جائعًا، ولا تُداوي جريحًا، ولا تبني دولة، ولا تحفظ كرامة إنسان.
ليس الوطن بحاجة إلى مزيد من الأصوات المرتفعة، بل إلى عقول راجحة وقلوب رحيمة وضمائر تعرف أن الاختلاف لا يعني العداء، وأن السياسة ليست مبررًا للكراهية.
أما الذين امتلأت قلوبهم بالأحقاد، واتخذوا من الشتيمة منهجًا، ومن التجريح ثقافة، ومن الفتنة وسيلة، فأقول لهم: أنتم لا تنتصرون لفكرة، بل تساهمون في هدم وطن يتداعى على رؤوس الجميع.
تذكّروا أن الكلمة ليست عابرة؛ فقد تبني إنسانًا، وقد تهدم وطنًا. وما يُكتب اليوم سيصبح غدًا شهادة للتاريخ، والتاريخ لا يجامل، ولا ينسى، ولا يرحم.
ستزول المناصب، وستسقط الشعارات، وستتبدل الوجوه، لكن سيبقى الفرق واضحًا بين من حمل حجرًا ليبني وطنًا، ومن حمل معولًا ليهدمه.
فلنختلف كما نشاء… لكن لا نجعل من اختلافنا سببًا لضياع وطنٍ لم يعد يحتمل المزيد من الانكسارات.


