ليس السؤال اليوم كيف يعيش اللبناني، بل كيف ينام المسؤول؟
كيف يضع رأسه على الوسادة وكأن شيئًا لم يكن، فيما وطنٌ بأكمله يئن تحت ثقل الأزمات؟
كيف ينام مسؤول الكهرباء فيما الناس تغرق في الظلام؟ وكيف ينام رئيس الحكومة والبلاد تتخبط بين الأزمات؟ وكيف ينام المحافظ ومدينته تختنق؟ وكيف ينام رئيس الدولة فيما معاناة الشعب تتفاقم يومًا بعد يوم؟
لقد تعب المواطنون… وضاقت بهم سبل الحياة. تلاشت الأحلام، وأصبح الوجع رفيقًا يوميًا لا يغادر البيوت.
كفاكم كذبًا… كفاكم وعودًا فارغة… كفاكم عبثًا بعقول الناس.
يا شعب لبنان، لا تُطبّلوا لأحد، ولا ترفعوا أحدًا فوق حجمه، ولا تنخدعوا بالخطب الرنانة والشعارات البراقة.
المسؤولون موظفون عند الشعب، لا أوصياء عليه. إن أحسنوا أداء واجبهم استحقوا الشكر، وإن قصّروا وجبت محاسبتهم، وإن فشلوا وجب استبدالهم. فلا دولة تُبنى بالتقديس، بل بالمساءلة، ولا تنهض الأوطان بالولاءات العمياء، بل بسيادة القانون.
كفاكم تحزّبًا… كفاكم عنصرية… كفاكم مناطقية. فكل انقسام يدفع ثمنه الوطن، وكل تعصّب يطيل عمر الأزمات.
اتقوا الله في أنفسكم وفي الناس. فقد أنهكهم التعب، واستنزفهم الانتظار، وأثقلهم الصبر.
والله إن الحلول موجودة، والكفاءات موجودة، والعقول القادرة على الإنقاذ موجودة أيضًا، لكنها مهمّشة، مغيّبة، لا يُسمح لصوتها أن يصل.
إن لم نقف اليوم وقفة ضمير صادقة مع أنفسنا، فلن يتغير شيء.
فالتغيير لا يبدأ من المسؤول… بل يبدأ من وعي المواطن، ومن صوته، ومن موقفه، ومن صندوق الاقتراع. وعندما يدرك الشعب أن السلطة تكليف لا تشريف، وأن المسؤول خادم للدولة لا سيد عليها، عندها فقط يبدأ لبنان طريقه الحقيقي نحو الخلاص.


