يخطئ من يظن أن الوطنية تُقاس بعدد التصريحات، أو أن الحكمة تعني ضعفًا. ففي الوقت الذي يتبارى فيه البعض في الاستثمار بالانقسام وإشعال الغرائز الشعبوية حول اتفاق الإطار، يختار آخرون عدم تحويل ملفٍ مصيري إلى مادة للمزايدات.
من يطالب الرئيس سعد الحريري بالانخراط في هذا الضجيج، إنما يطالبه بأن يكون شريكًا في تعميق الشرخ بين اللبنانيين، لا في رأبه. أما المسؤولية الوطنية، فتقتضي أحيانًا أن يكون الصمت أبلغ من ألف خطاب، وأن يُقدَّم السلم الأهلي على التصفيق الآني.
ليس كل من يرفع صوته يقود، وليس كل من يصمت يغيب. ففي السياسة كما في الأزمات، الحكمة تُقاس بالنتائج لا بالضجيج.


