ليست كل كلمة تُقال على الهواء مجرد رأي، فهناك كلمات قد تتحول إلى وقود للانقسام، وإلى شرارة تهدد السلم الأهلي في بلد أنهكته الأزمات.
إن البرنامج الذي يُعرض على شاشة MTV بعنوان “مش مسرحية”، والذي يقدمه الإعلامي جو معلوف، يثير، في تقديري، تساؤلات جدية حول حدود الخطاب الإعلامي ومسؤوليته في مجتمع متعدد كلبنان. فحين يعلو الخطاب التحريضي أو الاستفزازي، يصبح من حق الرأي العام أن يسأل: هل ما يُقدَّم يساهم في بناء الدولة أم في تعميق الانقسام؟
لقد قيل: “الفتنة نائمة، لعن الله من أيقظها.” وهذه ليست عبارة عابرة، بل دعوة دائمة إلى تحمّل مسؤولية الكلمة. ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي، لا تتوقف المسؤولية عند من يتحدث، بل تمتد إلى كل من يساهم في نشر المحتوى أو الترويج له أو تأجيج أثره.
والمؤسف أن بعض من يُقدَّمون بوصفهم مؤثرين اختاروا أن يجعلوا من الإثارة والانقسام وسيلةً لجذب المشاهدات وتحقيق المكاسب، متناسين أن الكلمة قد تبني وطنًا، وقد تهدم مجتمعًا.
إلى كل مشاهد وقارئ، لا تستهِن بالكلمة، ولا تظن أن خطاب الكراهية أو التحريض يمر بلا ثمن. فشرارة صغيرة قد تشعل نارًا يصعب إخمادها.
ومن هنا، فإننا ندعو الجهات القضائية والهيئات المختصة إلى متابعة أي خطاب إعلامي قد يشكل مخالفة للقوانين أو يهدد السلم الأهلي، واتخاذ ما تراه مناسبًا وفقًا للقانون، حمايةً للاستقرار وحفاظًا على وحدة اللبنانيين.


