من الذي أتى برياض سلامة، ثم وفّر له الغطاء السياسي طوال سنوات الانهيار؟
من الذي جاء بجهاد العرب ليتحكم بملفات الالتزامات والسمسرات؟
من الذي سلّم عبد المنعم يوسف قطاع الاتصالات وتركه خارج أي مساءلة؟
من الذي سمّى “سوكلين” ومنحها واحدًا من أغلى عقود جمع النفايات في العالم؟
من الذي حمى حميد كريدي وحسن قريطم، رغم كل ما أُثير حول إدارة المرفأ؟
من الذي استولى على عقارات وسط بيروت، وكرّس مشروع “سوليدير” بالشكل الذي عرفه اللبنانيون؟
من الذي أمسك بصندوق المهجرين، وحوّله إلى باب واسع للهدر والمحسوبيات؟
لمن كان مجلس الإنماء والإعمار صندوقًا أسود تُدار فيه مليارات الدولارات بعيدًا عن المحاسبة؟
من الذي أبقى مغارة الهدر والصفقات قائمة، وحمى منظومة المصالح على مدى عقود؟
من الذي شرّع أبواب الجمعيات الوهمية؟ وأين ذهبت مئات ملايين الدولارات التي صُرفت باسمها؟
من الذي احتكر وزارة المالية لعقود، وأمسك بمفاصل القرار المالي والإنفاق العام؟
من المستفيد الحقيقي من مافيات الفيول والمازوت والترابة؟
من هي الجهة السياسية التي توفّر الغطاء لمافيات الضمان الاجتماعي؟
ومن يحمي شبكات المصالح في المطار، والديوتي فري، والباركميتر، وسائر المرافق العامة؟
ثم يخرجون اليوم ليقدّموا أنفسهم أوصياء على النزاهة، ويوزّعون شهادات في مكافحة الفساد!
الحقيقة أن اللبنانيين يعرفون جيدًا من حكم، ومن قرّر، ومن غطّى، ومن استفاد، ومن أوصل الدولة إلى الإفلاس.
فكفى تضليلًا للرأي العام، وكفى محاولة لتحميل الآخرين مسؤولية فسادٍ صنعته منظومة حكمٍ تقاسمت السلطة والمال والنفوذ لعشرات السنين… حتى كاد الوطن ينهار فوق رؤوس أبنائه.


