فرض رسوم بين ٪١ في و ٪٣ في على لائحة واسعة من المواد المنتجة للنفايات قد يبدو نظريا اجراء بيئيا. لكن في التطبيق اللبناني، هو اقرب الى ضريبة غير مباشرة تضاف الى الاسعار في لحظة اقتصادية لا تحتمل موجة كلفة جديدة.
المشكلة ليست في مبدأ الملوث يدفع.
المشكلة ان الدولة اختارت الطريق الاسهل: فرض رسم على الاستيراد والاستهلاك، بدل بناء سياسة فعلية لادارة النفايات.

في اقتصاد يعتمد بشدة على السلع المستوردة، اي رسم جديد لا يبقى عند المستورد. ينتقل فورا الى المستهلك عبر التخليص، التمويل، النقل، التخزين، التوزيع، والهوامش التجارية. لذلك، رسم بين ٪١ و ٪٣ قد يتحول عمليا الى ارتفاع فعلي بين ٪١٫٥ في ٪٤ في المئة على عدد من السلع، مع ضغط اضافي على التضخم والقدرة الشرائية.
وهنا جوهر الاعتراض:
الدولة لا تعالج اصل المشكلة، بل تفرض كلفة المشكلة على المواطن.
البديل ليس ترك ملف النفايات من دون تمويل. البديل هو سياسة اكثر عدالة وفعالية: رسوم موجهة على المنتجات الاعلى تلويثا فقط، حوافز للشركات التي تعتمد التغليف القابل للتدوير، نظام واضح لاسترداد العبوات، دعم فرز النفايات من المصدر، عقود شفافة لاعادة التدوير، وتخصيص كامل الايرادات البيئية لقطاع النفايات لا للخزينة العامة.
اما ان تفرض رسوم واسعة على مواد تدخل في الغذاء، النقل، الانتاج والاستهلاك اليومي، من دون ضمانات جدية حول استخدام الايرادات او حماية السلع الاساسية او مراقبة تمرير الكلفة، فهذا ليس اصلاحا بيئيا.
هذا نقل لفاتورة فشل الدولة الى المستهلك.
لبنان لا يحتاج ضرائب مقنعة تحت عناوين خضراء.
لبنان يحتاج سياسة بيئية عادلة، شفافة، ومبنية على تقليل النفايات لا على زيادة الاسعار.


