بول أبي راشد – مؤسس و رئيس جمعية الأرض – لبنان
تتابع جمعية الأرض – لبنان بقلق شديد عودة أعمال التوسعة في منشآت “كورال” في برج حمّود، بالرغم من استمرار الإشكاليات القانونية والبيئية التي يثيرها هذا المشروع. وفي وقت كان يُفترض فيه أن تكون وزارة البيئة المرجع الأول في فرض احترام مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي رقم 2012/8633، يبرز تساؤل جوهري حول مدى الالتزام بالأحكام القانونية التي تنظّم مثل هذه المشاريع.
وأثناء متابعة الملف، تبيّن أنّ أعمال التوسعة لم تسبقها دراسة تقييم أثر بيئي (EIA) كما يفرض القانون. وكان من المفترض أن تُلزم وزارة البيئة صاحب المشروع بإعداد هذه الدراسة قبل السماح باستئناف أي أعمال. إلا أنّ الوزارة اتجهت إلى اعتماد التدقيق البيئي للمنشآت القائمة، الأمر الذي يثير تساؤلات قانونية حول مدى توافق هذا الإجراء مع الأحكام التي توجب إجراء دراسة تقييم أثر بيئي مسبقة في حال التوسعة.
ويتعارض هذا التوجه مع النصوص القانونية المرعية الإجراء، ولا سيما:
المادة 22 من قانون حماية البيئة رقم 2002/444 التي تنص صراحةً على أنّ أي تعديل أو توسعة عليها يُعدّ من المشاريع التي تستوجب إعداد دراسة تقييم أثر بيئي مسبقة.
المادة 15 من مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي رقم 2012/8633 التي تبيّن أنّ بدء تنفيذ أعمال التعديل أو التوسعة لا يشكّل سببًا للإعفاء من إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي، بل يبقى صاحب المشروع ملزمًا بإعدادها واستيفاء جميع الشروط القانونيّة. وبذلك يكون المشترع قد حسم بصورة واضحة أن مباشرة أعمال التوسعة لا تنشئ حقًا مكتسبًا لصاحب المشروع، ولا تعفيه من موجب إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي المسبقة.
ولا تقتصر أهمية دراسة تقييم الأثر البيئي على تقييم التأثيرات البيئية للمشروع فحسب، بل تمتد أيضًا إلى تقييم المخاطر على السلامة العامة والصحة العامة، ولا سيما عندما يتعلق المشروع بمنشآت مخصصة لتخزين مواد خطرة أو شديدة الاشتعال داخل منطقة حضرية مكتظة بالسكان. ومن هنا، فإن إجراء هذه الدراسة قبل تنفيذ أي توسعة ليس مجرد إجراء إداري شكلي، بل يشكّل ضمانة أساسية لحماية المواطنين، وتقييم المخاطر بصورة علمية، وتمكين السلطات المختصة والرأي العام من اتخاذ قرارات مستنيرة قبل فرض أمر واقع على الأرض.
إن أخطر ما في هذه القضية ليس مجرد المخالفة المنسوبة إلى صاحب المشروع، بل النهج الإداري الذي قد يكرّس مبدأ بالغ الخطورة: فبدلاً من إلزام صاحب المشروع بالعودة إلى أحكام القانون، يتم تكييف الإجراءات الإدارية بما يتناسب مع المخالفة المرتكبة. فإذا أصبحت كل توسعة تُنفَّذ أولاً ثم يُكتفى لاحقًا بتدقيق بيئي بحجة أن المنشآت أصبحت قائمة، فما الحاجة إذًا إلى دراسة تقييم الأثر البيئي أصلًا؟ وما قيمة قانون حماية البيئة إذا كان يمكن الالتفاف عليه بهذه السهولة؟
إن قبول هذا النهج لا يقتصر أثره على هذا المشروع وحده، بل يفرغ مرسوم أصول تقييم الأثر البيئي من مضمونه، ويفتح الباب أمام أي صاحب مشروع لبدء التنفيذ أولًا ثم طلب تسوية وضعه البيئي لاحقًا، وهو ما يتعارض مع الغاية الوقائية التي أنشأ المشرّع من أجلها نظام تقييم الأثر البيئي.
إن احترام القانون لا يتحقق بمكافأة المخالف أو بتكييف الإجراءات لتنسجم مع الأمر الواقع، بل بإلزامه بتصحيح المخالفة وفق الأصول القانونية، وضمان حق المواطنين في الاطلاع والمشاركة في القرارات الكبرى التي قد تؤثر على بيئتهم وسلامتهم وصحتهم.
ومن هنا، تدعو جمعية الأرض لبنان وزارة البيئة إلى مراجعة هذا النهج، والالتزام الكامل بأحكام قانون حماية البيئة رقم 2002/444 ومرسوم أصول تقييم الأثر البيئي رقم 2012/8633، لأن حماية البيئة لا تتحقق بالالتفاف على القانون، بل بتطبيقه على الجميع دون استثناء. فسيادة القانون هي الضمانة الأولى لحماية الإنسان والبيئة والسلامة العامة، وهي الأساس الذي تقوم عليه الثقة بالمؤسسات


