العميد الركن مروان زاكي (م)
بعد الحديث عن امكانية تكليف الرئيس الأميركي دونالد ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع بمهمة معالجة ملف حزب الله في لبنان .
لا خلاف على أن إسرائيل تمتلك تفوقاً تكنولوجياً واستخباراتياً وجوياً هائلاً ، مدعوماً بإمكانات عسكرية متقدمة ودعم أميركي واسع . وقد أثبت هذا التفوق قدرته على إلحاق أضرار كبيرة واستهداف البنى التحتية والقيادات وإحداث اختراقات مؤثرة في ميدان الصراع . إلا أن التفوق التقني والجوي شيء ، والحسم في الحرب البرية شيء آخر تماماً .
فإذا انتقل الحديث من الضربات الجوية والتكنولوجية إلى فرضية دخول قوات سورية إلى لبنان وخوض مواجهة برية مباشرة مع حزب الله ، فإن المشهد يصبح مختلفاً . فالحرب البرية تمثل الاحتياط الاستراتيجي الأهم للحزب ، وهي الساحة التي راكم فيها خبرات قتالية واسعة على مدى عقود ، واكتسب خلالها قدرة عالية على المناورة والصمود والقتال في ظروف معقدة .
وفي هذا النوع من الحروب لا يكفي التفوق العددي أو التسليحي وحده لتحقيق النصر . فالقدرة على الثبات والاستمرار في القتال ، وإدارة المعركة ، وتحمل الخسائر ، عوامل لا تقل أهمية عن السلاح نفسه . ومن هنا يُنظر إلى حزب الله على أنه خصم شديد الصلابة في المواجهات البرية التقليدية تحديداً ، بفضل تنظيمه القتالي المتماسك وخبرته الميدانية والعقيدة التي تحكم أداء مقاتليه .
لذلك ، فإن أي قرار سوري بالتدخل العسكري البري داخل لبنان لن يواجه خصماً يمكن حسمه بسهولة أو خلال فترة قصيرة . بل على العكس ، قد يجد نفسه أمام حرب استنزاف مكلفة ، لا بل فشل ذريع تفرض على القوة المتدخلة خسائر بشرية ومادية كبيرة ، من دون ضمان تحقيق الأهداف العسكرية المرجوة .
إن قراءة تجارب المنطقة خلال العقود الماضية تظهر أن القضاء الكامل على تنظيمات تمتلك بنية عسكرية وخبرة ميدانية وعقيدة قتالية راسخة ليس أمراً يُحسم بالشعارات أو بالتقديرات المتفائلة . ولذلك فإن الحديث عن إنهاء حزب الله عبر تدخل سوري بري يبدو أقرب إلى الرغبة السياسية منه إلى التقدير العسكري الواقعي .


