إلى متى سنستمر في خداع أنفسنا والغرق في مستنقع الأنانية والزيف؟ لقد بات الحسد يأكل مجتمعنا من الداخل، حتى أصبح نجاح أحد أبنائه أو سعادته أو استقراره سبباً لإثارة الضيق والامتعاض لدى البعض بدل أن يكون مدعاةً للفخر والفرح.
لقد سئمنا ثقافة اللف والدوران، والطعن في الظهر، والوجوه المتعددة، والأساليب الملتوية التي تُدار بها العلاقات بين الناس. والأخطر من ذلك أننا بدأنا نتعامل مع هذه الظواهر وكأنها أمور طبيعية، فيما هي في الحقيقة مؤشرات خطيرة على تراجع القيم وانحدار الأخلاق.
خرجنا من عقود طويلة تشوّهت خلالها المفاهيم، وترسّخت فيها الكثير من السلوكيات السلبية، حتى أصبح الحقد لدى البعض أسلوب حياة، وأصبحت الكراهية وقوداً يومياً يغذي النفوس المتعبة. لكن السؤال الذي يتهرّب منه الجميع يبقى: إلى متى؟ إلى متى سنبقى أسرى هذه العقلية المدمّرة التي لا تنتج إلا المزيد من الانقسام والخراب؟
إن الأوطان لا تُبنى بالقلوب المليئة بالغل، ولا تزدهر في بيئة ينهش فيها الناس بعضهم بعضاً. فالمجتمعات التي تعجز عن الفرح لنجاح أبنائها، أو عن دعم بعضهم البعض، محكوم عليها بالتراجع مهما امتلكت من إمكانات.
كفى حقداً… كفى زيفاً. طهّروا قلوبكم من الأحقاد، وافتحوا نوافذ المحبة والتسامح والصدق. تعلّموا أن تفرحوا لنجاح الآخرين كما تفرحون لنجاحكم، لأن مستقبل الأوطان لا يصنعه الكارهون، بل يبنيه أصحاب القلوب النظيفة والعقول المنفتحة. وإلا فإن الثمن سيدفعه الجميع، اليوم وغداً، وستدفعه الأجيال القادمة من مستقبلها وأحلامها.


