العميد الركن مروان زاكي (م)
يكفي أن يشاهد المواطن اللبناني بعض البرامج السياسية حتى يدرك حجم المأزق الذي وصل إليه البلد . فبدلاً من أن تكون هذه المنابر مساحة للنقاش الوطني والحوار المسؤول ، تتحول إلى ساحات تستعرض فيها الطائفية قوتها ، ويتبارى فيها المتعصبون في الدفاع عن وطوائفهم أكثر مما يدافعون عن الوطن .
المؤلم أن من يشاهد هذه البرامج بعقلية المواطنة لا بعقلية الانتماء الضيق ، يشعر بالإحباط . فبعد عقود من الأزمات والحروب والانهيارات الاقتصادية والاجتماعية ، ما زال الخطاب نفسه يتكرر ، وما زالت الطوائف تتقدم على الدولة ، و على القانون . والمصلحة الخاصة تتقدم على المصلحة العامة .
الدولة لا تُبنى بالعصبيات ، ولا تقوم على الولاءات المتنازعة . فالدولة تحتاج إلى مواطنين متساوين أمام القانون ، وإلى مؤسسات تحكم لا إلى جماعات تتقاسم . أما حين تتحول السياسة إلى صراع عصابات طائفية ، فإن النتيجة الطبيعية تكون دولة ضعيفة ، واقتصاداً منهاراً ، وشعباً يدفع الثمن من مستقبله وأمنه وكرامته .
لقد أثبتت التجارب أن الطائفية لا تنتج وطناً ، بل أزمات متلاحقة . وكل فريق يظن أنه ينتصر لطائفته ، فيما الحقيقة أن الجميع يخسرون عندما تخسر الدولة . فلا قيمة لانتصار فئة إذا كان الوطن كله يتراجع .
لبنان لا يحتاج إلى مزيد من المتاريس السياسية والإعلامية ، بل إلى ثقافة المواطنة ، وإلى خطاب وطني يعيد الاعتبار للكفاءة والقانون والعدالة . فالأوطان لا تبنى بالهتافات ، ولا بالعصبيات ، بل ببناء الإنسان والمؤسسات .
كيف يمكن لعصابات الطوائف أن تؤلف دولة ، وهي عاجزة حتى عن الخروج من حساباتها الضيقة؟
فالطوائف تستطيع أن تؤلف سلطة ، لكنها لا تستطيع أن تؤلف وطناً ، والعصبيات تستطيع أن .تتقاسم النفوذ ، لكنها لا تستطيع أن تبني دولة


