عبد الهادي محفوظ
توصيف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لايران انها قوة اقليمية عظمى الفضل لها سيكون في وضع نهاية للنظام الدولي الذي ارسى الولايات المتحدة الاميركية قوة احادية القطب بعد سقوط النظام السوفياتي. فطهران فتحت الباب على تعددية قطبية, وقطعت الطريق على ما يطمح اليه رئيس الحكومة الاسرائيلية من تحويل اسرائيل الى “دولة عظمى عالمية” تعتبر في اهدافها الاساسية نشر العداء لثلاث قوميات : القومية العربية والقومية التركية والقومية الفارسية واحتواء الاقليات والاتنيات الصغيرة. وهذه ناحية انتبه اليها جيداً الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وأثارت مخاوفه من “الدعوة الابراهيمية” ومن “ارض الميعاد” وخصوصاً في ظل نشاط اسرائيلي في اقليم الاسكندرون لنشر “الافكار الابراهيمية” عبر تبنّي شيخ علوي سوري الجنسية لها. وهكذا رسم الرئيس اردوغان حدود الامن التركي في مواجهة اسرائيل عبر وضع خطوط حمراء في التعامل مع تل ابيب حدّدها بقوله “ان امن تركيا لا يبدأ من حدودها الجنوبية او من ولاية هاطاني بل من حلب ودمشق وبيروت”. وان انقرة لن تسمح بفرض امر واقع على الدول الشقيقة لتنفيذ مخططات تسمح بأوهام ارض الميعاد. وكتعبير عن تصعيد التوتر المرتقب التركي مع اسرائيل وما يحمله من مواجهات عسكرية تبدأ من سوريا شدّد الرئيس التركي على ان “دمشق وبيروت شقيقتان لاسطنبول وان امن تركيا يبدأ من حلب ودمشق وبيروت”.
وهذه الحقيقة التي يشير اليها الرئيس اردوغان تشترك معه فيها الدول الاقليمية مثل مصر وباكستان اضافة الى روسيا ذلك ان “عنق ارض الميعاد” يصل الى القوقاز واسيا الوسطى.
وهذا يعني ان ثمة “يقظة اقليمية” واممية اثارتها الحرب الاميركية-الاسرائيلية على ايران بحيث انه حتى موسكو ترى ان مدينة غزة تشكّل خط الدفاع الاول عن موسكو حسب تقديرات روسية مستجدة للاوضاع يشير اليها الباحث الروسي رامي الشاعر الذي لا يرى مخرجاً نهائياً للفوضى والازمات في الشرق الاوسط الا باقامة الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية.
والمفارقة ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب اشار اكثر من مرة الى اقتراب موعد الاتفاق بين واشنطن وطهران. وهذا ما توقفت عنده طويلاً شبكة سي ان ان الاميركية حيث بلغ عدد المرات 37 وفقاً لما اشارت اليه. وهذه المفارقة تتمثل في كونه مربكاً في خياراته وتردده بين اولوية التفاوض واولوية الحرب او انه يحتاج لتقطيع الوقت او لانه لا يمتلك الصبر الطويل بحكم ضغوط الداخل الاميركي عليه بحيث ان طهران لا تعطيه ورقة “انا المنتصر” من دون شروط يصعب عليه تمريرها امام الرأي العام الاميركي كونه وعد “باتفاق جيد” افضل من اتفاق اوباما. ومثل هذا الاتفاق الذي يريده تربطه ايران بالافراج عن ودائعها المالية وبالخروج من المعادلة الاميركية “صفر تخصيب” وباعتراف اميركي بدوائر النفوذ الايرانية وبانهاء الحرب الاسرائيلية على لبنان.
وختاماً فان انضمام تركيا الى ايران ومعها دول المحور الاسلامي وبمساندة روسية صينية في الاعتراض على دولة الميعاد الاسرائيلية والدعوة الابراهيمية ينتهي الى معادلات جديدة لا يمكن لدولة اميركا العميقة الا ان تأخذها في الحساب ومعها الرئيس ترامب والمفاوض قائد الجيش الباكستاني عاصم منير


