من المؤلم أن يُطلب من المواطن أن يضحي بحياته دفاعاً عن وطنٍ أنهكته المحاصصة والفساد، فيما يستمر المسؤولون في تقاسم النفوذ والمكاسب بعيداً عن معاناة الناس.
من المؤلم أن يرحل شاب في ساحات الحرب تاركاً خلفه أماً مكلومة وأطفالاً مجهولي المصير، من دون أن يعرف حتى لماذا دفع حياته ثمناً لصراعات لم يخترها.
الوطن الحقيقي هو المكان الذي يؤمّن لأبنائه الكرامة والأمان وفرص الحياة، لا المكان الذي يدفعهم إلى الهجرة أو الموت أو الفقر.
كثيرون حوّلوا مفاهيم الانتماء والوطنية إلى شعارات تُرفع عند الحاجة إلى التضحيات، ثم تُنسى عندما يحين وقت العدالة والمحاسبة وبناء الدولة.
في الحروب يُستدعى الفقراء إلى الجبهات، وعندما تضع الحرب أوزارها يُستدعى أصحاب النفوذ لتقاسم المكاسب والغنائم.
في أوطاننا كثيراً ما تمتلئ صدور الشرفاء بالرصاص، فيما تمتلئ جيوب الفاسدين بالأموال. ويسقط من لا يستحق الموت على يد من لا يستحق أن يتحكم بمصير الناس.
ومع ذلك، يبقى الأمل بأن ينتصر الوطن الحقيقي على تجار الأوطان، وأن تقوم دولة تحمي أبناءها وتصون كرامتهم وتساوي بينهم في الحقوق والواجبات.
حفظ الله لبنان وشعبه، وجنّبه الحروب والفساد والعبث بمصير أبنائه.


