بول أبي راشد
فحجم الدمار الناتج عن الحرب المستمرة تجاوز كلّ الحدود المقبولة، ولم يعد يقتصر على الخسائر الماديّة، بل أصبح استنزافاً للحياة بكلّ أشكالها: للبشر، والطبيعة، والموارد، والذاكرة الجماعيّة.
نشهد يومياً سقوط ضحايا من المدنيين، وتضرّر فرق الإغاثة والطواقم الإنسانيّة، إلى جانب اختفاء مساحات خضراء واسعة، وتدمير الغابات والتنوّع البيولوجي، وتلوّث المياه والتربة والهواء، وتهديد الأمن الغذائي والمائي، وتفاقم المخاطر الصحيّة والبيئيّة التي قد تستمر آثارها لسنوات طويلة.
كما نشهد تهجيراً للأهالي، وتفككاً للمجتمعات المحليّة، وتضرّراً للمنازل والبنى الحيويّة، إضافةً إلى تعرّض مواقع ذات قيمة تاريخيّة وثقافيّة وبيئيّة للخطر، من بينها محيط قلعة الشقيف، ومدينة صور الأثريّة المدرجة على لائحة التراث العالمي، إلى جانب المخاطر التي تهدّد موارد مائيّة أساسيّة كمنطقة سدّ القرعون وما يرتبط بها من أمن مائي وبيئي.
إنّ جمعيّة الأرض لبنان، انطلاقاً من رسالتها البيئيّة والإنسانيّة، ترفض تحويل هذا الدمار إلى مشهد اعتيادي أو اختصار هذه المأساة بالأرقام والعناوين والدراسات، فيما الإنسان والطبيعة يدفعان الثمن كلّ يوم.
فالجنوب ليس مجرّد مساحة جغرافيّة، بل بيئة حيّة تحتضن ناسها وتراثها وتنوّعها الطبيعي، وحماية الإنسان والأرض تبقى مسؤوليّة جماعيّة لا يمكن التخلّي عنها.


