تواصل وزارة الزراعة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، تنفيذ مبادرة مشتركة ممولة من الاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي للاجئين والمجتمعات المضيفة في مختلف أنحاء لبنان.
وفي إطار هذه الجهود، دعا وزير الزراعة اللبناني إلى عقد اجتماع رفيع المستوى ضمّ ممثلة الفاو في لبنان نورة اورابح حداد حداد، وممثلة برنامج الأغذية العالمي والمديرة القطرية أليسون عُمان لاوي، وسيريل ديواليين نائب رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان، إلى جانب ممثلين من الوزارة والفاو وبرنامج الأغذية العالمي والاتحاد الأوروبي.
وقد أتاح الاجتماع تقديم توجيهات استراتيجية والمصادقة على قرارات أساسية وآليات تنفيذية تتماشى مع السياق الحالي في لبنان، بما يضمن التنفيذ الفعّال والمستمر لمشروع “المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي للاجئين والمجتمعات المضيفة في لبنان”.
بتمويل من الاتحاد الأوروبي، يركّز هذا المشروع على تعزيز القدرة الإنتاجية للمزارعين من خلال تقديم دعم نقدي، وتدريب تقني، وإعادة تأهيل الأصول الزراعية. كما يدعم تأهيل الأراضي عبر المنح، وتطوير البنية التحتية للري مثل البرك الجبلية وشبكات الري، وتحسين الوصول إلى الموارد المائية، إلى جانب تعزيز القدرات المؤسسية المرتبطة بالمدخلات الزراعية وأنظمة الإنتاج.
وتبرز هذه المبادرة الدور المحوري لوزارة الزراعة في قيادة السياسات الزراعية الوطنية وتعزيز الأنظمة الإدارية والتقنية، كما تؤكد التزام لبنان بدعم قطاعه الزراعي كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والصمود.
وقال وزير الزراعة الدكتور نزار هاني: ” إنّ تعزيز الأمن الغذائي في لبنان لم يعد خياراً، بل أصبح أولوية وطنية واستراتيجية ترتبط مباشرة بصمود المجتمعات الريفية واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي. ومن هنا، تأتي أهمية هذه الشراكة المتقدمة بين وزارة الزراعة والاتحاد الأوروبي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة وبرنامج الأغذية العالمي، والتي تعكس نموذجاً فعّالاً للعمل التنموي المنسّق القائم على دعم الإنسان والأرض والإنتاج في آنٍ معاً. ” وأضاف: ” إننا نؤمن بأن الاستثمار في الزراعة هو استثمار في الاستقرار والسيادة الغذائية والتنمية المستدامة. ولذلك نعمل على تعزيز قدرات المزارعين، وتطوير البنى التحتية الزراعية، وتحسين إدارة الموارد الطبيعية، بما يضمن استمرارية الإنتاج ورفع قدرة القطاع الزراعي اللبناني على مواجهة التحديات والأزمات المتلاحقة.كما أن توسيع السجل الزراعي ودعم آلاف المزارعين بالتدريب والمساعدات وإعادة التأهيل يشكّل خطوة أساسية نحو بناء قطاع زراعي أكثر عدالة وكفاءة ومرونة. ونتطلع، من خلال هذه المبادرات، إلى ترسيخ نموذج تنموي يضع المزارع اللبناني في قلب عملية التعافي الاقتصادي والنهضة الريفية المستدامة.”
وشدّد الوزير هاني أيضاً على أهمية تعزيز الحضور الإعلامي المتخصص والمركز في القضايا الزراعية والإنمائية، لما للإعلام من دور أساسي في إبراز أهمية القطاع الزراعي، وتسليط الضوء على التحديات والفرص، وتعزيز وعي المواطنين والمجتمع الدولي بأهمية دعم المزارعين وصون الأمن الغذائي الوطني.”
من جهتها قالت ممثلة منظمة الأغذية والزراعة في لبنان، نورة أورابح حداد:
“تؤكد الفاو التزامها بدعم لبنان في تعزيز نظم غذائية زراعية أكثر قدرة على الصمود. ومن خلال هذا المشروع، نقدّم للمزارعين دعماً نقدياً وتدريباً تقنياً وإعادة تأهيل للأصول الزراعية، إلى جانب تطوير البنية التحتية للري وتحسين إدارة الموارد المائية. وتُعدّ هذه الجهود أساسية لاستعادة القدرات الإنتاجية، ودعم سبل العيش الريفية، وضمان إنتاج غذائي مستدام في ظل الظروف الراهنة.”
وقالت آن فالاند، نائبة المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في لبنان:”بعد سنوات من الأزمات المتراكمة التي شهدها لبنان، بات المزارعون والأسر الريفية يواجهون ضغوطًا متزايدة تهدد سبل عيشهم وقدرتهم على تأمين غذائهم. ومن خلال الجمع بين المساعدات النقدية والدعم التقني والاستثمار في البنية التحتية الزراعية، نعمل على تمكين الأسر ليس فقط من تلبية احتياجاتها العاجلة، بل أيضًا من استعادة مصادر دخلها وبناء مستقبل أكثر استقرارًا وأمنًا غذائيًا. وتبقى شراكتنا المستمرة مع وزارة الزراعة ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو) والاتحاد الأوروبي أساسية لضمان وصول الدعم إلى جميع من هم في أمسّ الحاجة إليه في ظل هذه الظروف الصعبة”.
وقال سيريل ديواليين نائب رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان: “لا يزال الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي ملتزمَين بدعم لبنان خلال هذه الأوقات الصعبة. ولذلك، نواصل في بعثة الاتحاد الأوروبي إلى لبنان العمل بجد لدعم المزارعين والمؤسسات اللبنانية. ويُعدّ التقدّم المستمر في تنفيذ هذا المشروع، البالغة قيمته 15 مليون يورو والمموّل بالكامل من الاتحاد الأوروبي، دليلاً واضحاً على ذلك.”وأضاف: “يُعتبر القطاع الزراعي أحد أبرز ركائز هذا البلد؛ فهو يحمل قيمة ثقافية كبيرة، ويُمكّن المزارعين من تأمين الغذاء لعائلاتهم وللآخرين، كما يساهم في دعم سبل العيش، وبناء المجتمعات، وتحقيق التنمية الاقتصادية. ومن خلال هذا المشروع ، نحرص على أن يواصل القطاع الزراعي اللبناني صموده وازدهاره رغم الظروف الصعبة.”
وحتى شهر نيسان 2026، تم تسجيل أكثر من 80ألف مزارع ومزارعة في السجل الزراعي ضمن المشروع، في خطوة مهمة نحو توسيع نطاق الدعم للمجتمعات الزراعية في مختلف أنحاء البلاد. وقد استفاد نحو ألفي مزارع ومزارعة من المساعدات النقدية لدعم سبل عيشهم، فيما تلقى قرابة ألفي مزارع وعامل زراعي تدريباً تقنياً. وبالتوازي، تم تحديد تدخلات أساسية في البنية التحتية، بما في ذلك البرك الجبلية وشبكات الري، كما جرى إدراج أكثر من 1,800 مزارع ضمن قوائم مختصرة لإجراء تقييمات الأضرار الميدانية لتحديد أهليتهم للحصول على دعم إعادة التأهيل عبر المنح.


