العميد الركن مروان زاكي (م)
- لم نعد نعيش زمن الشعارات الكبيرة ، بل نعيش وقتاً صعباً عنوانه الأساسي . الحدّ من الخسائر . في هذا الواقع ، لم يعد الكلام العالي أو المواقف المتشددة تُجدي نفعاً ، بل قد تزيد الأمور تعقيداً .
- حين ينزف الدم لا يحتاج إلى خطابات ، وحين تتعب الأوطان لا تُشفى بالتصعيد . لذلك ، فإن الادعاء بالانتصار في غير مكانه يبدو أقرب إلى الهروب من الواقع منه إلى التعبير عن قوة حقيقية .
- الرموز الدينية والتاريخية لها قيمتها الكبيرة ، لكنها تفقد معناها حين تُستَخدم في الصراع السياسي اليومي . هذه الرموز وُجدت لتعبّر عن قيم ، لا لتكون أدوات للمواجهة أو المزايدة .
- التاريخ يعلّمنا أن الصراعات الكبرى لا تُحسم بالكلام ، بل تُدار وفق الظروف . وأحياناً لا يكون الخيار تحقيق نصرٍ غير ممكن ، بل منع الانهيار وتقليل الخسائر .
- المشكلة اليوم ليست في اختلاف الآراء ، بل في تحويل هذا الاختلاف إلى مزايدات وخطابات لا تغيّر شيئاً على الأرض . بينما الواقع يحتاج إلى هدوء وعقلانية توقف النزف بدل أن تغذّيه .
- ليس من يربح في الخطاب ، بل من يستطيع أن يمنع المزيد من التدهور . فالقوة ليست فيما نقوله ، بل فيما ننجح في حمايته ومنع سقوطه .
- من هنا يمكن فهم عبارة انتصار الدم على السيف بشكل أبسط . فهي لا تعني أن التضحية تهزم القوة فوراً ، بل أن ما يحدث اليوم ليس نهاية القصة . ينتصر السيف في لحظة ، لكن الأثر الذي تتركه التضحية يبقى أطول .
- ومثال كربلاء يوضح هذه الفكرة . قد تنتصر القوة في لحظة ، لكن المعنى الذي يبقى في ذاكرة الناس يستمر بعدها . والحديث هنا ليس عن نصر مباشر ، بل عن أثر طويل المدى .
- ما نحتاجه اليوم ليس رفع الصوت ، بل تقليل الخسائر . لأن المجتمعات لا تُبنى بالشعارات ، بل بالعقل ، خاصة في أصعب الظروف .


