…انها لحظة قرارٍ… واللبنانيون يراقبون
بول أبي راشد – مؤسس ورئيس جمعية الارض لبنان
تتوجّه جمعيّة الأرض لبنان اليوم إلى من اتخذ قراراً، فور تسلّمه مهامه، بإلغاء ثلاثة مراسيم سابقة كانت تُشرّع التعدّي على الأملاك العامّة البحريّة، في خطوةٍ لافتة أعادت الأمل في إمكانيّة ترسيخ سيادة القانون وحماية ما تبقّى من شاطئ لبنان.
اليوم، نقف أمام اختبارٍ لا يقلّ أهميّة، هو إنقاذ مغارة الفقمة في عمشيت، التي تُعدّ أهم موئل لفقمة الراهب المتوسطيّة المهدّدة بالانقراض في لبنان وعلى امتداد الساحل المشرقي. لم تعد هذه القضيّة موضوعًا بيئيًا فحسب، بل تحوّلت إلى معيارٍ واضح عمّا إذا كانت لا تزال هناك دولة قادرة على حماية ثرواتها وبسط سلطتها من عدمها.
لليوم الخمسين على التوالي، تستمرّ أعمالٌ إنشائيّة غير قانونيّة فوق هذه المغارة، في انتهاكٍ صارخٍ للقوانين البيئيّة والإداريّة، وتعدٍّ مباشرٍ على الأملاك العامة البحريّة وتراجعاتها، فضلًا عن خرق التزامات لبنان الدوليّة بموجب اتفاقيّات عدّة كان قد صادق عليها.
القضيّة معروفة، والمعطيات موثّقة، والمخاطر مؤكّدة، والانتهاكات مسجّلة لدى مختلف الجهات المعنيّة. ومع ذلك، نشهد واقعاً مقلقاً:
- – وزارة أشغال متقاعسة عن حماية أملاك الدولة الساحليّة،
- – وزارة بيئة ممتنعة عن استخدام صلاحياتها في تطبيق قانون البيئة وحماية إرث لبنان الطبيعي،
- – جسم قضائي متباطئ في اتخاذ قرار حاسم بوقف الأعمال المخالفة،
- – بلديّة معنيّة في غيبوبة،
- – وسلطات تتقاذف المسؤوليّات،
- فيما يستفيد من هذا الفراغ من لا يردعهم قانون ولا ضمير.
دولة الرئيس،
هل تُدار الدول بهذه الطريقة؟ وهل يمكن أن نطلب من المواطنين الثقة بدولةٍ تتراخى أمام انتهاك واضح بهذا الحجم؟ وهل يمكن بناء سيادةٍ أو ضمان أمنٍ في المستقبل، في ظل هذا العجز عن فرض القانون في قضيّة مكشوفة بهذا الشكل؟

إن حماية مغارة فقمة عمشيت ليست قضيّة هامشيّة، بل اختبارٌ مباشر لهيبة الدولة، ولمصداقيّة التوجّه نحو حكم القانون الذي بدأتم به. المطلوب اليوم قرارٌ واضح وحازم بوقف الأعمال المخالفة فوراً، ومحاسبة المسؤولين، وإعادة الاعتبار للقانون.
إنها لحظة قرارٍ: إما أن تنتصر الدولة، أو أن يُكرَّس منطق التعدّي والإفلات من العقاب.
واللبنانيون يراقبون.


