إذا كان الحديث عن الفرصة قد فتح باب الأمل، فإن سؤال السلاح يفتح باب الحقيقة بكل وضوح.
هل يريد اللبنانيون السلام؟
نعم.
لكن هل يكفي أن يريدوا؟
في لبنان، المشكلة لم تكن يوماً في النوايا… بل في مَن يملك القرار.
الدولة موجودة شكلاً… لكنها ليست المرجع الوحيد.
والسيادة موجودة نظرياً… لكنها ليست مطبّقة بالكامل.
في قلب هذه المعادلة يقف حزب الله، كقوة عسكرية وسياسية تتجاوز إطار الدولة، وترتبط بمشروع إقليمي أوسع تقوده إيران، في مواجهة مستمرة مع إسرائيل.
هنا تحديداً يصبح السؤال أكثر دقة:
هل يمكن أن يُسلَّم هذا السلاح؟
ببساطة، ووفق المعطيات الواقعية:
حزب الله لن يسلم سلاحه.
فتسليم السلاح يعني عملياً تفكيك الدور نفسه,وليس فقط التخلي عن وسيلة.
والخسائر لا تعني بالضرورة تغيير القرار، بل إن منطق الاستمرارية والصمود هو الذي يسود.
سلاح الحزب ليس مجرد أداة عسكرية يمكن التفاوض عليها، بل هو:
جزء من عقيدة
وأداة نفوذ إقليمي
وعنصر توازن في صراع مفتوح
أي أن التخلي عنه لا يعني تعديل موقع… بل تغيير الدور بالكامل.
حتى في حال الضعف أو الخسائر، لا تتصرف التنظيمات العقائدية بمنطق الانسحاب النهائي، بل بمنطق إعادة التموضع.
قد تتراجع… قد تهدأ… لكنها لا تنهي نفسها طوعاً.
الأهم من ذلك، أن القرار هنا لا يُتخذ ضمن الحدود اللبنانية فقط، بل يرتبط بشبكة مصالح إقليمية أوسع، حيث يلعب الحرس الثوري الإيراني دوراً محورياً في تحديد الاتجاهات الكبرى.
لذلك، يصبح واضحاً أن لبنان لا يقرر وحده… لأنه ليس وحده في المعادلة.
أي مسار نحو السلام، أو حتى نحو تهدئة مستقرة، يصطدم مباشرة بسؤال السلاح.
وليس أي سلاح… بل سلاح مرتبط بعقيدة وصراع إقليمي مفتوح.
من هنا، فإن أي خطوة مثل لقاء رسمي مع إسرائيل، أو حتى مسار تفاوضي واضح، لن تُقرأ كخيار سياسي فقط…
بل كتهديد مباشر لتوازن قائم.
وهذا ما يفتح الباب أمام احتمالات دقيقة وخطيرة في آن:
توتر داخلي
تصعيد سياسي
وربما ما هو أبعد من ذلك
فهل يمكن كسر هذه الحلقة؟
نظرياً نعم.
لكن عملياً… بشروط صعبة جداً:
تغيّر في التوازنات الإقليمية
تفاهمات دولية كبرى
ضمانات أمنية حقيقية
وقبل كل شيء… قيام دولة لبنانية قادرة فعلياً على احتكار القرار والسلاح
بدون ذلك، يبقى الحديث عن تسليم السلاح أقرب إلى الرغبة… منه إلى الواقع.
وهنا نصل إلى الحقيقة التي لا مفر منها:
لبنان لا يقف اليوم أمام خيار السلام أو الحرب…
بل أمام سؤال أعمق بكثير:
هل يستطيع أن يستعيد قراره…
أم سيبقى جزءاً من قرار الآخرين؟


