الهيبة لا تُصنع بالصوت العالي ولا تُفرض بالقوة ولا تُشترى بالمظاهر. الهيبة تُولد من الداخل، من ثبات الإنسان على مواقفه ،من صدقه ونبله ومن احترامه لنفسه قبل أن يطلب احترام الآخرين. هي ذلك الحضور الذي يسبق الكلام ويستمر بعده فيجعل من الشخص قيمة لا يمكن تجاهلها حتى في غيابه. الهيبة ليست أن تخافك الناس بل أن تحترمك , أن تُصغي لك لأنك تستحق لا لأنك تفرض.
في لبنان الكثير من الضجيج والاستعراضات والإطلالات المتلفزة وصور الموائد في المطاعم على صفحات التواصل يتقصدها البعض ظناً انها تعطيه هيبة عندما ينشر صور ضيوفه، كما يظن البعض أن الهيبة تعني رفع الصوت، وأن القيادة تعني فرض الرأي، لكن الحقيقة أن الهيبة الحقيقية تظهر في لحظات الصمت والقدرة على الاستماع في التحكم بردّة الفعل، وفي اختيار الكلمة حين يجب أن تُقال . الإنسان المهيب لا يحتاج أن يشرح نفسه كثيراً، لأن أفعاله تسبقه وتاريخه يتكلم عنه.
الهيبة تُبنى بالتراكم… موقف بعد موقف، قيمة بعد قيمة. تُبنى حين تقول “لا” في الوقت الصحيح، حين تلتزم بما وعدت وحين تحافظ على كرامتك حتى لو كلفك ذلك الكثير. هي أن تكون واضحاً دون أن تكون قاسياً، وأن تكون قوياً دون أن تكون ظالماً.، الهيبة ليست صورة تُلتقط، بل مسيرة تُعاش . ومن يفهمها يدرك أن أعظم النفوذ ليس في السيطرة على الآخرين بل في إحترام الذات. ومن يوافقني أن صاحب هذه الصورة، سعادة محافظ البقاع القاضي كمال ابو جودة يجسّد فعلاً ما ورد أعلاه ؟ هنيئاً لنا بك صديقي .


