تكرر إسرائيل في كل عملية عسكرية رواية واحدة ، مفادها أن كل هجوم هو مجرد رد فعل على استفزاز أو تهديد من الطرف الآخر . لكن الواقع يظهر أن هذه الرواية غالباً ما تكون مجرد واجهة لتصرف عدواني مخطط مسبقاً . العدوان الإسرائيلي ليس رد فعل ، بل أداة استراتيجية لإعادة تشكيل الواقع السياسي والعسكري على الأرض ، وفرض السيطرة على الأراضي .
التاريخ والسياسة يظهران أن إسرائيل لا تحتاج إلى سبب لتنفيذ هجماتها ، فالغارات ، الاغتيالات ، والحملات العسكرية تكون جزءاً من خطة طويلة المدى تهدف إلى توسيع النفوذ وفرض السيطرة وتهجير السكان . عرض هذه العمليات على أنها رد فعل يخفي النوايا الحقيقية ويضفي على العدوان غطاءً شرعياً أمام الرأي العام الدولي .
تقديم العدوان كـرد فعل يخدم هدفاً مزدوجاً ، تبرير العملية أمام المجتمع الدولي بحيث يبدو الطرف الآخر المستفز والمسؤول عن التصعيد ، ما يقلل الضغوط الدبلوماسية والسياسية على إسرائيل . و إخفاء الاستراتيجية الحقيقية وراء ما يُصوَّر دفاعاً ، بينما يكون الهدف الفعلي تغيير الواقع على الأرض والسيطرة على مناطق استراتيجية وتثبيت نفوذ سياسي وعسكري جديد .
فيدفع المدنيون الثمن الأكبر ، من بيوت تدمر وأراض محروقة ، إلى حياة يومية تتحول إلى صراع للبقاء . حتى عندما يحدث استفزاز فعلي ، فإن الرد غالباً ما يكون مبالغاً فيه ويستغل كذريعة لتوسيع النفوذ والهيمنة وليس مجرد حماية أو دفاع .
العدوان الإسرائيلي ، يكون مسبق التخطيط ومستقل عن أي سبب فعلي ، وما يُسمى بـالرد المبرر ليس أكثر من واجهة لتزييف الحقيقة ، وإعادة صياغة الرواية لتبدو إسرائيل في موقف الدفاع . فهم الصراع يستلزم قراءة نقدية تتجاوز الروايات الرسمية والشعارات الإعلامية ، والتمييز بين الواقع الاستراتيجي على الأرض وبين التغطية التي تُقدَّم لتبرير العدوان .


