من بلدة كفرقاهل في الكورة الخضراء، انطلق الشاب نزار عبد القادر، المليء بالامل والنشاط وحب اكتساب العلم، وانتسب الى المدرسة الحربية وتخرج منها ضابطاً مغواراً شجاعاً. وبحكم طموحه الكبير، شارك في الخارج في عدة دورات اركان، ومنها اميركا، حيث تعرف على زوجته الاميركية الخلوقة باتريسيا، وهي من طائفة غير طائفته، وتزوجا واسسا عائلة تربت على مبادئ الاخلاق والاعتدال والتسامح.
العميد الركن نزار عبد القادر، لم يكن ابن عائلة ارستقراطية. هو ذاك العصامي الطموح الذي بنى نفسه بنفسه. فدرس اللغات الاجنبية باتقان، بحيث انه كان يكتب المقالات المهمة باللغة الانكليزية ايضاً. آخر منصب له في الجيش اللبناني قبل تقاعده، كان قيادة المدرسة الحربية. بعدها اصبح احد ابرز الكتاب والمحللين الاستراتيجيين في صحيفة الديار. في مكتبه في الديار، كانت الصحف والمجلات الاجنبية تتكدس بشكل لافت. وكان يقرأها بتمعن، قبل ان يكتب مقالته. واستعانت به معظم المحطات التفلزيوينة والاذاعية، لانه بالفعل كان محللاً استراتيجياً يعرف القوانين العسكرية، وكيف ترسم الخطط، وعلى اي مبادئ او معلومات تستند. فلا يرمي الافكار السطحية التي باتت تعبئ الشاشات للاسف. اذ ليس كل محلل يتمتع بالثقافة العسكرية العميقة.
هذه الثقافة الواسعة، لم تكن الميزة الوحيدة، بل ايضاً الاخلاق الرفيعة، والتواضع المحبب. بالاضافة الى ان علمه وثقافته وخبرته وحكمته، جعلت حياته مسيرة عطاء وكفاح اكثر منها مسيرة بحث عن منصب او مجد شخصي.
اليوم ينطوي تاريخ عريق من العطاء والمناقبية والعلم، وتضم ارض كفرقاهل فلذة كبدها، ورئيس بلديتها، ابنها البار العميد الركن نزار عبد القادر، وسط جو من الحزن والحسرة. رحمه الله.


