مراجعة علمية واسعة تكشف نتائج واعدة وتحذيرات
أظهرت مراجعة علمية كبيرة أن مكملات الكولاجين قد تقدم فوائد حقيقية، خاصة للبشرة والمفاصل، لكنها لا تزال بحاجة إلى أدلة أكثر دقة. وبحسب تقرير نشره موقع The Conversation، فإن التحليل شمل 113 تجربة سريرية ونحو 8 آلاف مشارك.
والكولاجين هو بروتين أساسي ينتجه الجسم طبيعيًا، ويدعم مرونة الجلد وصحة العظام والعضلات، إلا أن إنتاجه يتراجع مع التقدم في العمر، ما يدفع كثيرين إلى اللجوء للمكملات الغذائية.
وأظهرت النتائج أن تناول الكولاجين ارتبط بتحسن متوسط في صحة العضلات، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل لدى مرضى خشونة الركبة. كما لوحظ تحسن في ترطيب البشرة ومرونتها، خاصة عند الاستخدام المنتظم لفترات طويلة.
وتشير البيانات إلى أن التأثير لا يظهر سريعًا، بل يتراكم تدريجيًا، ما يعزز أهمية الاستمرارية بدل الاعتماد على فترات قصيرة.
لكن النتائج لم تكن متسقة تمامًا، إذ أظهرت بعض الدراسات الحديثة تحسنًا أقل في مرونة الجلد مقارنة بأبحاث سابقة، مقابل تحسن أكبر في الترطيب، ما يعكس عدم استقرار الصورة العلمية حتى الآن.
اختلاف المنتجات يربك النتائج
وأحد التحديات الرئيسية يتمثل في تنوع مكملات الكولاجين. فبعضها يأتي من مصادر حيوانية مثل الأبقار والدجاج، وأخرى من مصادر بحرية، كما تختلف طرق التصنيع وحجم الجزيئات، وهو ما يؤثر على الامتصاص والفعالية.

وتعتمد معظم المكملات على الكولاجين المتحلل، وهو شكل يسهل امتصاصه في الجسم مقارنة بالكولاجين الطبيعي الموجود في الطعام. كما أن نمط الحياة يلعب دورًا مهمًا، إذ تؤثر عوامل مثل التدخين والتعرض للشمس والنوم على صحة الجلد، ما يجعل من الصعب عزل تأثير المكملات وحدها.
ورغم النتائج الإيجابية، يشير الباحثون إلى أن جودة معظم الدراسات كانت منخفضة، بسبب اختلاف طرق البحث وقلة عدد المشاركين وقصر مدة التجارب، ما يحد من القدرة على تعميم النتائج. كما أن غياب التوحيد في الجرعات وأنواع الكولاجين المستخدمة يجعل من الصعب تحديد من سيستفيد فعلًا من هذه المكملات.
والخلاصة أن الأدلة الحالية تشير إلى أن مكملات الكولاجين قد تقدم فوائد حقيقية لكنها محدودة، خاصة للبشرة والمفاصل. ومع ذلك، تبقى العلاقة غير محسومة بشكل نهائي، ما يستدعي مزيدًا من الدراسات الدقيقة قبل اعتمادها كحل فعّال على نطاق واسع.


